274إلّا خبالا.
مضرة العمل بالظنّ
لما أسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه النبيّ صلى الله عليه و سلم عاملاً على صدقات بني المصطلق وكان النبي صلى الله عليه و سلم وقّت لهم وقتاً يبعث إليهم عاملاً عليهم ليأخذ صدقاتهم فتأخّر الأمر، وظن الحارث بن ضرار سيّد بني المصطلق أنّ التعويق في إرسال العامل إليهم حدث لأمر، فخرج هو وقومه يريدون المدينة ليلقوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم، وخرج الوليد بن عقبة من المدينة عاملاً على بني المصطلق يريدهم، وقطع عليهم الطريق فلمّا رآهم مستقبلين إليه بأسلحتهم، ظن الوليد بأنهم خرجوا للقتال معه وما كان العتاد معه للقتال فرجع على الطريق وقال للنبي صلى الله عليه و سلم: إنّ بني المصطلق ارتدّت عن الإسلام وخرجت تقاتله، فغضب النبي صلى الله عليه و سلم وغضب المسلمون وبعث إليهم بعثاً حتى جاء الحارث بن ضرار وقومه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فوضّح الأمر بأنه نشأ من سوء الظن بهم، فكادت الحرب أن تقوم بين المسلمين لأجله، وأنزل اللّٰه الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم وحذّر المؤمنين أن يعملوا بالظنّ بلا تبيّن وتحقّق، قال تعالى: يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسِقٌ بنبأٍ فتبيّنوا أن تُصيبوا قوماً بجهالةٍ فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين 1.
الخرص والزعم قبل التبين لا يكون إلّاظنّاً وهو كثيراً ما لا يثبت فمن عمل علىالظنّ يندم ولا تنفعه الندامة إلّاحسرةً فتضرّر به القوم بجهالة و يندم من يصيبهم على ما فرط منه في حق إخوانهم و نحن نشاهدها يوماً بعد يوم ولا شبهة له ياللغفلة!
وإليكمنصّ الحادثة التي حدثت بين الوليد والحارث بن ضرار على ضوء الرواية:
(1) وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: أنّ الحارث بن ضرار الخزاعي يقول: قدمت على رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم، فدعاني للإسلام فدخلت فيه