266فيما شجر بينهم وما هو السبب؟ لعل السبب التجنّب أو عدم إقامة القسط والعدل بين الفريقين المتحاربين أو عدم وحدة المسلمين ضد طائفة باغية بغت على الاُخرى، فقد قال اللّٰه تعالى في الصلح بين الفريقين المتحاربين أن يسلك المصلحون طريق العدل والقسط حينما أرادوا الإصلاح بينهما فقال تعالى:
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاُخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تَفِىء إلى أمر اللّٰه فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسِطوا إنّ اللّٰه يحبّ المقسطين إنّما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أخويكم واتّقوا اللّٰه لعلّكم تُرحمون 1.
فإذا نظرنا في تلك الآيات نرى أنّ رفع النزاع وإيقاف النيران والإصلاح بين المسلمين واجب على الاُمّة، وعليها أن تقاتل الطائفة الباغية التي بغت على الاُخرى حتى تفيء إلى أمر اللّٰه، فإذا فاءت فعلى الاُمّة أن تصلح بين الطائفتين المتحاربتين بالعدل والقسط لأن المؤمنين كلّهم إخوة. فنهتدي من هنا إلى أنّ العدل والقسط أمر واجب ولازم للإصلاح بين الناس وعلى المصلحين أن ينحازوا إلى الطائفة المظلومة ويقاتلوا التي تبغي وتجبرها حتى تفيء إلى أمر اللّٰه أي الصلح ومنع إطلاق النار، وإلى ما يراه المصلحون المقسطون، فيجب على الاُمّة أن تكون يداً واحدةً ضد الطائفة الباغية، ولعل هذا الشرط معدوم في مصالحة الأعداء من الكفر المحاربين وهم لا يقسطون ولا يعدلون في الإصلاح بين المتحاربين، أو فقدت الوحدة ضد الطائفة الباغية العنيدة الناشزة، فالقسط والعدل هو المبنى الأوّل للوحدة والاتحاد بينهم.
والمبنى الثاني: الاعتصام والتمسّك بحبل اللّٰه المتين، فإنّ الوحدة الجنسية والشعبية واللغوية والنسلية وحتى الاقليمية في طبعها تدعو الاُمّة إلى عدم التفرقة