264ونيران فقدان الوحدة تضطرم في أكناف العالم الإسلامي الحالي، وقودها المسلمون المقتتلون بين أنفسهم، في أفغانستان وباكستان ومصر والجزائر، وإخراج الاُمّة المسلمة كان الهدف منه في بدء نشأتها أن يكون خير الاُمم قاطبةً اُخرجت للناس ونفعهم بأمرهم بالخير ونهيهم عن المنكر وتؤمن باللّٰه. قال اللّٰه تعالى في شأنها:
كنتم خيرَ اُمّة اُخرجت للناس تأمُرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّٰه. . . 1.
وأيّما اُمّة تقوم لنفع الناس بأن تأمرهم بالخير وتنهاهم عن المنكر وهي تؤمن باللّٰه ربّ العالمين فهي خير لهم جميعاً، فإنّ إقامة الخير وإنهاء المنكر عن الناس عليه مدار العالم وأمن مجتمع الاُمم والناس جميعاً وهو مرسى السلامة والسكون. فلا ريب أن اتّحدت اُمة لإقامة تلك المقاصد العالية فاتحادها ينفع الناس ويجعل حياتهم طيبة مرضية وكانت الاُمّة المسلمة المرحومة بصددها أن اتحدت وتوحّدت بصميم القلب، فتهب ريح السلامة والعافية على العالم الكئيب المصاب بمصائب شتى، ولنيل هذا المرام العالي حضّ اللّٰه تعالى المسلمين بقوله:
ولتكن منكم اُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واُولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيِّنات واُولئك لهم عذاب عظيم 2.
وهذه الآية الكريمة ترشدنا إلى سبيل الرشاد والنجاة والوحدة والاخوة وإلى اجتناب الفرقة والخلاف فيما بيننا، وتحضّنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتصل بنا إلى الفوز والفلاح الموعود بقوله واُولئك هم المفلحون وحذّرنا اللّٰه تعالى من الخلاف والفرقة بعدما جاءنا البيّنات فيصيبنا عذابٌ عظيم فياللعجب: إنّ