194«يا أيها الناس، إنَّ اللّٰه حرّم مكّة يوم خلق السمٰوات والأرض، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة، فلا يحلّ لامرئ يؤمن باللّٰه واليوم الآخر أن يسفك فيه دماً، ولا يعضد فيها شجراً، لم تحلل لأحد كان قبلي، ولا تحلّ لأحد يكون بعدي، ولم تحلل لي إلّاهذه الساعة، غضباً على أهلها، ألا، ثمّ قد رجعت كحرمتها بالأمس. . .» 1.
وفي السنة التاسعة من الهجرة النبويّة، أصبح الحج إلى مكّة يشمل عدداً كبيراً من عرب الجزيرة، وعُرف «بالحج الأكبر» وهي أوّل حجّة في الإسلام، وقد بعث الرسول صلى الله عليه و آله أبا بكر أميراً على الحج ليُقيم للمسلمين حجّهم، وكان المشركون يحجّون أيضاً، ثمّ نزلت سورة براءة في نقض ما بين الرسول صلى الله عليه و آله وبين المُشركين من عهد. يقول تعالى: بَرَاءَةٌ مِنَ اللّٰه وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 2.
ويقول تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللّٰه وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰه بَرِىءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللّٰه وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 3.
ثمّ دعا الرسول صلى الله عليه و آله علي بن أبي طالب، فقال: « أخرج بهذه القصّة من صدر براءة، وأذّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، إنّه لا يدخل الجنّة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عهد فهو إلى مدّته» ، ففعل علي ذلك 4.
وفي السنة العاشرة من الهجرة، قام الرسول صلى الله عليه و آله بحجّته التي عُرفت بحجّة الوداع، وكان يُحيط به عدد كبير من المسلمين العرب جاءوا من أنحاء الجزيرة.