195فحجّ بالناس وأراهم مناسكهم وأعلمهم سُنن حجّهم، وخطب فيهم خطبته المشهورة في يوم عرفة (يوم الحجّ الأكبر) وقال فيها:
« إنّ اللّٰه حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة بلدكم هذا» . وقال: « إنّ اللّٰه قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا» 1.
و يروي ابن هشام في السيرة النبويّة، أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حيث وقف بعرفة قال: «هذا الموقف، للجبل الذي عليه، وكل عرفة موقف . وقال حين وقف على قُزح صبيحة المزدلفة: هذا الموقف وكل المزدلفة موقف. ثمّ لما نحر بالمنحر بمنى قال: هذا النحر، وكل منى منحر. فقضى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الحج وقد أراهم مناسكهم، وأعلمهم ما فرض اللّٰه عليهم من حجّهم: من الموقف، ورمي الجمار، وطواف البيت، وما أحلّ لهم من حجّهم، وما حرّم عليهم، فكانت حجّة البلاغ، وحجّة الوداع، وذلك أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يحجّ بعدها» 2.
ويروي الفاكهي في كتابه أخبار مكّة، عن عمرو بن يثربي الضمري قوله: «رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر، ويوم عرفة بعرفة حين زاغت الشمس على راحلته قبل الصلاة، والغد من يوم النحر بمنى بعد الظهر» 3.
وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في المدينة يصلّي صلاة عيد الأضحى، ثمّ يعظ الناس ويوصيهم ويأمرهم. يروي البخاري عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: «كان رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأوّل شيء يبدأ به الصلاة، ثمّ ينصرف، فيقوم مُقابل الناس - والناس جلوس على صفوفهم - فيعظهم ويوصيهم،