146
« وصلتك رحم يا عم، وجزيت خيراً، فلقد ربيت، وكفلت صغيراً. . . ونصرت، وآزرت كبيراً. . . أمّا واللّٰه لأستغفرنَّ لك، ولأشفعنّ لك شفاعة يعجب لها الثقلان. . .
وا أبتاه! وا أبا طالباه! وا حزناه عليك يا عم كيف أسلو عنك، يا من ربّيتني صغيراً، وأحببتني كبيراً، وكنتُ عندك بمنزلة العين من الحدقة، والروح من الجسد؟ !
بهذه العبارات والعبرات والقلب الحزين ودّع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عمّه، كما ودّعته الرسالة كذلك. بكاه الرسول والرسالة والناس أجمعون، بكته الجموع المؤمنة أباً رحيماً وعمّاً ودوداً ومربّياً واعياً ومدافعاً حكيماً، ومؤمناً حليماً. . .
يقول البكري في كتاب مولد أمير المؤمنين عليه السلام عن الحزن الذي ملأ أجواء مكّة: . . . شققن النساء على أبي طالب الجيوب، ونشرن الشعور، وشمل الحزن جميع شعاب مكّة وشعوبها.
وراح أمير المؤمنين يرثي أباه:
أبا طالب عصمة المستجير
ومما قيل عنه:
نذكر هنا بعض الروايات والأقوال الواردة بحقّه رضوان اللّٰه عليه
عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال:
كان واللّٰه أبو طالب. . . مؤمناً مسلماً، يكتم إيمانه مخافةً على بني هاشم أن تنابذها قريش 1.
. . . كان أمير المؤمنين يعجبه أن يروي شعر أبي طالب وأن يدوّن، وقال:
تعلموه وعلّموه أولادكم، فإنّه كان على دين اللّٰه، وفيه علم كثير.