121المفيد، الذي راح يدرّس فقه المذاهب الإسلاميّة الأخرىٰ إلىٰ جانب الفقه الجعفري في بغداد، وظلّ مرجعاً للسنّة والشيعة، ومروراً بالشيخ الطوسي وكتابه «الخلاف» الذي تضمّن فتاوىٰ المذاهب الإسلاميّة المختلفة مشيراً فيه إلىٰ مواطن الاتّفاق والاختلاف بين المذاهب، حتّىٰ نصل إلىٰ السيّد البروجردي الذي كان له في الدعوة إلىٰ الوحدة بين المسلمين دور كبير وبارز، ويشهد له موقفه من دار التقريب بين المذاهب في القاهرة. وكان يتعرّض في دروسه إلىٰ وجهات نظر تلك المذاهب.
والإمام الخميني هو الآخر الذي دعا المسلمين جميعاً إلى الوحدة والتلاحم حول محور الإسلام، وكان همّه الرئيس هو التقريب بين أبناء المسلمين وتمتين العلاقات بينهم بغضّ النظر عن مذاهبهم، فراح يدعو وكثير من فقهاء الإماميّة أتباعهم إلىٰ أن يشاركوا في صلاة الجمعة والجماعة لأهل السنّة خصوصاً في الأماكن المقدّسة في مكّة والمدينة، مراعاة للوحدة، التي هي إحدىٰ أهداف قاعدة التقيّة، التي نحن بصددها، وأن يتّبعوهم في تحديد أوّل الشهر والوقوف في عرفات والمشعر ومناسك منىٰ، كما أفتوا بصحّة جميع عباداتهم التي يخالفون في بعض أجزائها وشروطها فتاوىٰ الفقهاء الشيعة ولا ضرورة لإعادتها. ففقهاء الشيعة أصحاب نداء تقريبي توحيديّ هدفه الإسلام والسلام والوئام بين أتباع المذاهب الإسلاميّة، وليغلقوا بهذا باب الاختلاف، الذي قد يفضي في بعض مواقفه إلى النزاع والاقتتال. بل تجاوز الإمام هذا إلىٰ دعوة أتباع الديانات الأخرىٰ الإبراهيميّة ومستضعفي العالم إلىٰ وحدة الموقف في قضاياهم وأمورهم الدينيّة والسياسيّة.