114يؤخذ به، وإلّا فمقتضى عمومات التقية الاكتفاء بالمأتي به من غير فرق بين أن يكون إتيان الواجب مأذوناً بالخصوص، أو كان مأذوناً بعنوان عام؛ لأنّ الملاك في كلتا الصورتين صيرورته واقعيّاً ثانويّاً، وشأن الأوامر الواقعية الثانوية هو الإجزاء.
وتدلّ عليه روايات متعددة تبلغ حدّ الاستفاضة أو أكثر، وقد ذكرنا قسماً منها، ونكتفي بمارواه الكليني بإسناده عن سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الإمام، وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال: إن كان إماماً عدلاً فليصلّ أخرى، وينصرف ويجعلها تطوّعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو، ويصلّي ركعة أخرى، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، ثمّ ليتمّ صلاته معه على قدر ما استطاع؛ فإنّ التقيّة واسعة، وليس شيء من التقيّة إلّاوصاحبها مأجور عليها إن شاء اللّٰه 1.
وهذه الرواية صريحة في الإجزاء والاكتفاء بما يؤتى به تقيّة. وفي رواية أخرى: التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه اللّٰه له 2.
يقول السيّد البجنوردي في قواعده:
إنّ كلّ فعل واجب من الواجبات إذا أتي به موافقاً لمن يتقيه، وكان مخالفاً للحقّ في بعض أجزائه وشرائطه، بل وفي ايجاد بعض موانعه، فإن كان مأذوناً من قبل الشارع في إيجاد ذلك الواجب بعنوان أنه واجب للتقية، فهو مجز عن الواقع، ولا يجب عليه الإعادة إذا ارتفع الاضطرار في الوقت، ولا القضاء إذا ارتفع في خارج الوقت؛ لأنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الثانوي مجزٍ عن الإتيان