98قال: كنت جالساً في سوق (مصر) ، وقد أكلت شيئاً، فأخذتُ عُودةً من حزمة شوكٍ لأُخلّل أسناني بها، ومتُّ منذ أربعة آلاف سنة وأنا في عذابها، ثمّ قال:
ياروح اللّٰه منذ أربعة آلاف سنة ومرارة الموت باقيةٌ في حلقي. فقال عيسى: اللّهُم يسِّر عليه سكرات الموت.
وعن وهب بن منبه أنّ عيسى عليه السلام مرَّ على نهرٍ فيه ماء عذب، وحوله خابية 1، كلّما يوضع فيها من ذلك الماء يصير مالحاً، فقال: إلٰهي ما خبر هذا الماء المالح؟ ! فأذن اللّٰه للخابية بالكلام، فقالت: إنّي كنتُ آدميّاً، فبقيتُ في قبري ثلاثمائة سنة، ثمّ جاء لبَّانٌ، فضرب ترابي لِبْنَاً، وبنيت في قصر ثلاثمائة سنة، ثمّ خرّب القصر، فبقيتُ تراباً مائتي سنة، ثمّ جاء شخص فجعلني (حِبّاً) ، ووضعني سقايةً على شاطئ هذا النهر من مائة سنة وكلّ ما يجعل فيَّ يكون مالحاً، لما فيَّ من مرارة نزع الروح، وأنا معذّبٌ منذ متُّ، لأنّي أخذتُ إبرةً من جاري، وما رددتُها حتّى مِتُّ. فما أدري أنَّ عذابي أشدّ أم مرارة الموت، فقال عيسىٰ: اللّهُم يسِّرْ عليَّ الموت، ونجّني من عذاب القبر. . . (الحديث) وقد ذكرنا من مضمونه محلّ الحاجة.
وعن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله: أنَّ أشدّ الأحوال على الميّت حين يدخل (الغسّال) داره ليغسله، فيخرج خواتم الشبّان من أصابعهم، وينزع قميص العروس من بدنها، ويرفع عمائم المشايخ عن رؤوسهم. فعند ذلك يقول بصوتٍ يسمع الخلائق غير الثقلين: يا غسّال باللّٰه عليك انزع ثيابي برفق، فإنّي الساعة استرحتُ من مخاليب مَلَك الموت، فإذا صبّ عليه الماء صاح كذلك. فإذا رُفعَ عن المغتسل، وشدَّ مواضع قدميه بالكفن، يقول: باللّٰه عليك لا تشدّ رأس كفني ليرى وجهي أهلي وأولادي وعروسي التي كنتُ أحبّها، وينظرُ إلى وجهي أقربائي، وأحبّائي وإخواني، وجيراني، ورفقائي، فإنّ هذه آخر رؤياي.