99فإذا خرج من الدار، نادى باللّٰه عليكم يا حملة نعشي لا تُعَجِّلوا بي، حتّى أودِّعَ داري التي بنيتُها، وزيَّنتُها ونقّشتُها بأنواع النقوش، وأهلي ومالي وأولادي، فإنّ هذا خروجٌ لا مردَّ بعده إلى يوم القيامة.
فإذا رُفعت الجنازة، نادى يا حملَة نعشي باللّٰه عليكم لا تُعجِّلوا بي، حتّى أسمع أصوات أولادي الذين يَعْوَلُونَ خلف جنازتي، وعروسي التي تبكي عليَّ، ووالدي الذي تقوّس ظهره لموتي، ووالدتي التي شدَّتْ وسطها بالمنديل لمفارقتي، وقد نشرتْ شعرها، وضربتْ صدرها، وتقوّس ظهرها، وابيضَّتْ عيناها لفقدي.
فإذا صُلّي على جنازته، ورُفعَ من المصلّى، ورجع بعض أصدقائه، يقول:
يا إخوتاه كنتُ أعلمُ أنَّ الميّت ينساه الأحياء، لكن لا بهذه السرعة، رجعتم قبل أن تدفنوني، ونسيتموني بهذه السرعة، وجسمي بعد بين أظهركم.
فإذا وُضعَ في لحده، وَوُضعَ عليه التراب، ينادي وا ورثتاه، تركتُ لكم الكثير، فلا تنسوني، تصدَّقوا عنّي على فقرائكم، ولو بكسرة خبز محترق، وعلّمتكم القرآن والأدب، فلا تنسوني من الدعاء، فإنّي صرت محتاجاً، كفقرائكم على أبوابكم، ومحتاجاً إلى دعائكم، كصاحب حاجتكم إلى ساداتكم 1.
وممّا يدلّ على بقاء حياتهم في قبورهم، ما دلَّ على أنَّ الميّت بعدما يُسأل، يُفتح له بابٌ إلى الجنّة، إن كان من أهل الخير، أو إلى النار إنْ كان من أهل الشرّ، وبقاء اللّذة والألم ظاهرٌ في بقاء أثر الحياة.
وعن عبداللّٰه بن عمر، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إذا مات أحدكم، عرض عليه مقعده بالغدوة والعشيّ، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ.
وعن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله: إنَّ الميّت يُسأل في قبره عن النبيّ صلى الله عليه و آله، فإن