82الأنبياء عليهم السلام، والصحابة والتابعون وأئمّة المسلمين وفقهاء الإسلام.
فعن ابن عبّاس: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعث يوم الفتح - وهو السنة الثامنة من الهجرة - بتميم بن أسد الخزاعي، فجدّد أنصاب الحرم.
وأنّ إبراهيم وضع هذه الأنصاب يريه إيّاها جبريل.
وفي تفسير الآية: أَرِنَا مَنَاسِكَنَا 1وهو قول إبراهيم عليه السلام، نزل إليه جبريل فذهب به، فأراه المناسك، ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يرضم الحجارة، ويحثي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود 2، فأوّل من نصب هذه الأعلام هو إبراهيم عليه السلام بدلالة جبريل.
وهذه العلامات مبنيّة في جوانب الحرم الأربعة، وما زالت موجودة وتجدّد في كلّ عصر عند حدوث تلف فيها. ويطلق عليها العلماء (أنصاب الحرم) أي حدود الحرم من عموم جهاته، كانت رضوماً كما سمّيت بالأحاديث، ثمّ بنيت بعد ذلك.
وقد مرّت هذه الأعلام بعد إبراهيم وإلى أن جدّدها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعمليات تجديد متعدّدة لها.
وراح المؤلّف يذكر هؤلاء الذين جدّدوها مبتدئاً ذلك بإسماعيل عليه السلام، وعدنان ابن أدد، وقصيّ بن كلاب، ثمّ قريش أثناء البعثة، ثمّ بعد ذلك تجديد النبيّ صلى الله عليه و آله لأعلام الحرم.
فيقول: «لم يكن باستطاعة النبيّ صلى الله عليه و آله أن يجدّد أعلام الحرم قبل الهجرة، حيث لم يكن يملك سلطة يومذاك، لكنّه ما كادت أقدامه تصل إلى مكّة فاتحاً عام (8ه) حتّى أرسل من يقوم بهذه المهمّة العظيمة» .
وذكر المؤلّف في هذا الخصوص أخباراً تبيّن أسماء من أرسلهم النبيّ صلى الله عليه و آله بهذه