83الوظيفة فقد كلّف تميم بن أسد، والأسود بن خلف، أمر بهذا مع عظيم مشاغله وخطورة الأعداء، علماً بأنّه لم يبق في مكّة - على أصحّ الروايات كما يقول المؤلّف - إلّا عشرة أيّام، وراح يذكر مسؤولياته الجسام وأعماله الجليلة التي عليه إنجازها في هذه الأيّام المعدودة، ومع هذا لم ينس تجديد أعلام الحرم، فكم هي مهمّة إذن؟ !
ولهذا نالت اهتماماً كبيراً من لدن الصحابة والخلفاء والاُمراء، بدءاً بتجديدها من قبل الخليفة الثاني ومروراً بتجديد الخليفة الثالث حتّى قامت هيئة في زمن عثمان بن عفّان مهمّتها تجديد الحرم وأعلامه كلّ عام.
إلّا أنّ المصادر - كما يقول المؤلّف - سكتت عن التجديد في أيّام عليّ رضى الله عنه وأيّام خلافته إنّما قضاها في معالجة ما جدّ من الأحداث، ثمّ إنّه أقام في الكوفة، وربّما أنّها لا تحتاج إلى تجديد لقرب العهد في تجديدها.
ثمّ راح المؤلّف يذكر الذين قاموا بعملية التجديد من معاوية وعبد الملك بن مروان، فالمهدي العبّاسي، وفي زمن هذا الأخير اقتصر التجديد لأعلام رؤوس الجبال، أو توقّف، أو أنّ المؤرّخين سكتوا عن ذلك، لكنّهم لم يسكتوا عن تجديد أعلام الطرق المؤدّية إلى مكّة، ولو رأوا شيئاً أو سمعوا شيئاً لكتبوه، فيما كان التجديد في زمن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وما بعده حتّى المهدي العبّاسي يشمل جميع أعلام الحرم من جميع جوانبه، سواء التي كانت على رؤوس الجبال، أو التي تقع على الطرق الرئيسيّة المؤدّية إلى مكّة.
أمّا بقيّة خلفاء بني أميّة أو بني العبّاس غير المذكورين أعلاه، لم يعرف عنهم أنّهم جدّدوا أعلام الحرم، ولم يعرف عن خلفاء هذا العصر أي بعد المهدي العبّاسي إصلاحات في أعلام الحرم، اللّهمّ إلّافي عهد الراضي.
أمّا الدليل الذي ساقه المؤلّف على توقّف تجديد أعلام الحرم على رؤوس الجبال، فيقول: ودليلي على ما أقول: إنّني سرتُ حول الحرم باحثاً عن الأعلام، التي على رؤوس الجبال، فرأيت (932 عَلماً) بعضها متساقط، ما عدا علمين