1411) قوّة البدن أي بالقدرة على المشي وهو ممّا تفرّدوا به، حتّى أنّ الأعمى القادر على المشي، يجب عليه الحجّ إذا ما وجد قائداً يقوده.
2) وجود الزاد بحسب أحوال الناس وعوائدهم، ويقوم مقام الزاد الصنعة إذا كانت لا تزري بصاحبها وتكفي حاجته.
وهذا يدلّ على أنّ المالكية لم يشترطوا الزاد والراحلة بالذات، فالمشي يغني عن الراحلة لمن قدر عليه، والصنعة التي تدرّ ربحاً كافياً تغني عن اصطحاب الزاد أو النفقة. . وتتحقّق الاستطاعة عندهم بالقدرة على الوصول إلى مكّة ولو بثمن شيء يباع - وحتّى لو صار فقيراً بعد حجّه، أو ترك أولاده ومن تلزمه نفقته عرضةً للصدقة عليهم من الناس، إلّاإذا خشي عليهم الهلاك أو أذًى شديداً، فلو توفّر السبيل بحراً أو برّاً أو جوّاً بشرط السلامة فيه غالبة وجب الحجّ وإلّا لا يجب إن لم تغلب السلامة على النفس والمال.
المقطع الثالث:
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين جميعاً علماء وغيرهم، أنّ الحجّ فريضة واجبة، وضرورة من ضروريات الدين، وركن من أركان الإسلام، تماماً كالصلاة والصيام. . .
إلّا أنّ الذي يستوقفنا في هذا المقطع من الآية هو: كلمة الكفر الواردة فيه.
فما معنى الكفر؟
الكفر لغةً: ضدّ الإيمان، وقد كفر باللّٰه، أي لم يؤمن بوحدانيّته، مأخوذ من كفر الشيء يكفِره كفراً: ستره، والكفر: الجحود أي جحود النعمة، وهو ضدّ الشكر، ومنه كفر نعمة اللّٰه وبها: جحدها، وسترها، أو الستر على الحقّ، فهو