139ولكن مع هذا، يغضون النظر عن هذه الرواية وما يترتّب عليها، ويلتزمون بالأوّل أي الزاد والراحلة ونفقة الذهاب والإياب فاضلة عن حوائجه الأصلية ونفقة عياله إلى حين عودته. .
ثمّ هناك مَن لم يشترط ملك الزاد والراحلة، بل يكفي فيهما التمكّن من الانتفاع بهما، لهذا صحّحوا مسألة البذل، فلو بذل باذل له، وجب عليه الحجّ، لحصول الاستطاعة بذلك.
فيما ذهب كلّ من أبي حنيفة وأحمد ومالك إلى عدم وجوب الحجّ إذا ما بذل له. وكان للشافعي قولان في ذلك 1.
الحنفية:
والاستطاعة عندهم أنواع ثلاثة:
البدنية: وتعني صحّة البدن فلا حجّ على المريض، والأعمى وإن وجد قائداً، والشيخ الكبير، والممنوع من قبل السلطان. . . لأنّ المراد من الاستطاعة عندهم استطاعة التكليف وهي تتضمّن سلامة الأسباب ووسائل الوصول، مستندين في هذا إلى ما فسّره ابن عبّاس من استطاع إليه سبيلاً أنّ السبيل: أن يصحّ بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يحجب.
المالية: وهي ملك الزاد والراحلة ذهاباً وإياباً زائداً عن حاجة مسكنه وأثاثه وخادمه. . ونفقة عياله الملزم بنفقتهم إلى حين عودته.
الأمنية: أي أن تكون طرق الحج آمنةً تغلب عليها السلامة ولو بالرشوة، وبالتالي لا تثبت استطاعة الحجّ بدون الأمن، وهي شرط وجوب عندهم، وإن نقل عن أبي حنيفة أنّه شرط أداء. . . 2.