132خطبنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: أيّها الناس، إنّ اللّٰه كتب عليكم الحجّ، فقال الأقرع بن حابس: يارسول اللّٰه، أفي كلّ عام؟
فقال: لو قلتها؛ لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولن تستطيعوا أن تعملوا بها، الحجّ مرّةً، فمن زاد فهو تطوّع.
هذا وأنّ الآية هل تدلّ علىٰ:
(1) تشريع جديد.
(2) أو هي إخبار عن تشريع سابق؟
نكتفي هنا بما يقوله السيّد الطباطبائي في ميزانه:
والآية تتضمّن تشريع الحجّ إمضاءً لما شرع لإبراهيم عليه السلام كما يدلّ عليه قوله تعالى حكاية لما خوطب به إبراهيم وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . 1. ومن هنا يظهر أنّ وزان قوله: وللّٰه على الناس حجّ. . . وزان قوله تعالى:
ومن دخله كان آمناً في كونه إخباراً عن تشريع سابق، وإن كان من الممكن أن يكون إنشاءً على نحو الإمضاء، لكن الأظهر من السياق هو الأوّل. . 2.
التفاتة جميلة!
ممّا يلفت النظر - في التعبير وكما يقول سيّد قطب - هذا التعميم الشامل في فريضة الحجّ على الناس .
ففيه:
أوّلاً: إيحاء بأنّ هذا الحجّ مكتوب على هؤلاء اليهود، الذين يجادلون في توجّه المسلمين إليه في الصلاة. على حين أنّهم هم أنفسهم مطالبون من اللّٰه بالحجّ إلى هذا البيت والتوجّه إليه، بوصفه بيت أبيهم إبراهيم، وبوصفه أوّل بيت وضع للناس