130
وثانيهما: كلمة (على) وهي للوجوب في قوله: وَللّٰهِِ عَلَى النَّاسِ .
ورابعها: أنّ ظاهر اللفظ يقتضي إيجابه على كلّ إنسان يستطيعه، وتعميم التكليف يدلّ على شدّة الاهتمام.
وخامسها: أنّه قال: ومن كفر مكان ومن لم يحجّ، وهذا تغليظ شديد في حقّ تارك الحجّ.
وسادسها: ذكر الاستغناء، وذلك ممّا يدلّ على المقت والسخط والخذلان.
وسابعها: قوله: عن العالمين ولم يقل عنه؛ لأنّ المستغني عن كلّ العالمين، أولى أن يكون مستغنياً عن ذلك الإنسان الواحد وعن طاعته، فكان ذلك أدلّ على السخط.
وثامنها: أنّ في أوّل الآية قال: وَللّٰهِِ عَلَى النَّاسِ فبيّن أنّ هذا الإيجاب كان لمجرّد عزّة الإلهية وكبرياء الربوبية، لا لجرّ نفعٍ ولا لدفع ضرٍّ، ثمّ أكّد هذا في آخر قوله: فإنّ اللّٰه غنيٌّ عن العالمين» 1.
فيما يقول القرطبي في أحكامه:
قوله تعالى: وَللّٰهِ [ في قوله تعالى: وَللّٰهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ . . . ]
اللّام في قوله وللّٰه لام الإيجاب والإلزام، ثمّ أكّده بقوله تعالى: على ، التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، فإذا قال العربي: لفلان عَليّ كذا، فقد وكّده وأوجبه.
فذكر اللّٰه الحجّ بأوكد ألفاظ الوجوب تأكيداً لحقّه وتعظيماً لحرمته 2.