100أجاب بالحقّ قيل له: نَمْ نومةَ العروس، وإلّا فُتِحَ له بابٌ إلى قبره يكون معذّباً إلى يوم القيامة 1.
وعن البراء بن عازب، عن النبيّ صلى الله عليه و آله، قال: يأتيه ملكان يجلسانه، ثمّ ذكر أنّهما يسألانه، فإن أجاب بحقّ، فُتح له بابٌ إلى الجنّة، فيأتيه من روحها وطيبها، وإلّا يُفتحُ له بابٌ إلى النار، فيأتيه من حرّها وسمُومِها. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّهم في قبورهم يتلذذون ويتألّمون، وهذا من توابع الحياة ولوازمها.
وكيف كان فقد بلغت هذه الأخبار فوق التواتر، وبعد عموم قدرة الفاعل المختار، لا بُعدَ ولا غرابة في مداليلها.
وما دلَّ من الكتاب والسنّة على أنّ الإحياء يكون عند النفخ في (الصُور) ، فقد بيَّنا أنَّ المراد: إمّا الحياة على النحو المعهود من تلك الأشخاص الخاصّة بعينها، أو يُرادُ أنّه يوم البروز والظهور على عيون الأشهاد.
وإذا تبيّن بهذه الأخبار المتواترة، أنّهم يسمعون ويعقلون ويعرفون مَنْ يُخاطبُهم، صحَّ لنا أنْ نخاطبهم مخاطبة الأحياء فنلتمس دعاءهم، ونقسم عليهم بالأقسام في أنْ يكونوا شفعاء لنا في الدُّنيا وفي يوم القيام؛ لأنّ الشفاعة أظهر فرديها أنّها دعاءٌ خاصّ، واختصاص الخواص بها باعتبار قبولها.
فلو قال قائلٌ لنبيّ، أو وصيّ، أو عبدٍ صالح: اشفع لي، أو ادعُ لي، أو أغثني، أو أعنِّي (أي بدعائك) ، أو قال: اقض لي حاجتي، أو ارزقني مالاً، وادفع الضرر عنّي، ونحو ذلك ولا يريد سوى التوسّط بالدّعاء وسؤال اللّٰه، لم يكن عليه شيء.
وقد وقع كثيرٌ من ذلك في كلام الصحابة والتابعين، بل ربّما كان هذا التعبير أولى؛ لدلالته على قرب منزلة العبد عند مولاه واحترامه، فتكون شهادة له