97بتلاحمهم وتقدّمهم واتّحادهم ويضعف بضعفهم وتخلّفهم وتفرّقهم.
فهناك منافع تعمّ الجميع، أفراداً ومجتمعات، وتتوزّع على نواحٍ متعدّدة في حياتنا فمنها منافع اقتصادية واُخرى اجتماعية وثالثة سياسية. . تساهم جميعها في بناء الجماعة المسلمة وبالتالي المجتمع الإسلامي الكبير، وتزيد في تطويره ومعرفته وعلمه ووعيه، وفي توجيهه الوجهة الحسنة، فيما تساهم أنشطة هذه المنافع في حلّ مشاكل أجيالنا المعاصرة والتعاون وفي تثبيت مواقعها وتنشيط مسيرتها نحو التطوّر والتكامل.
وتستفيد هذه الأجيال من منافع الحجّ بحسب تنوّع قدراتها وتطوّر إمكانياتها، وبحسب ظروفها وأزمنتها ومستوياتها، فلا تتوقّف هذه المنافع عند جيل معيّن وقدرات محدودة، ثمّ تنتهي بنهاية ذلك الجيل، وتتوقّف وتنضب، بل هي تتجدّد على مرّ الأزمان.
يقول السيِّد الإمام الخميني قدس سره: «الحجّ كالقرآن مائدة ينتفع منها الجميع» جميع الأجيال وفي جميع الأحوال.
فما شهده مجتمع إبراهيم الخليل عليه السلام من منافع مادّية غير تلك التي شهدها جيل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وغير التي نشهدها نحن في عصرنا الحاضر. فهي في تطوّر مستمرّ وتوالد متواصل، وعطاء وافر يتجدّد بألوان متنوّعة وأشكال متعدّدة.
ومنافع الحجّ كثيرة وهي كما ذكرنا متداخلة، وقد ذكرنا أشياء منها، ونكتفي هنا - وباختصار - بذكر محور مهمّ من محاورها، وهو يشكّل أهمّ محور في حياتنا لدوره الخطير ولما يتركه من آثار علىٰ مجمل أوضاعنا المعنوية والمادية.
المنافع الاقتصادية
أمّا على المستوى الاقتصادي فالحجّ يعدّ تجمّعاً بشريّاً يتّصف بالقوة والضخامة والكثافة والثراء، يستقطب الحشود الكبيرة من المسلمين من شتّى البقاع والأمصار، فيولّد حركة هائلة يترتّب عليها وضع اقتصادي وتجاري ومالي