98ضخم، فالسفر والنقل وحمل البضائع والاستهلاك، وتبادل العملات وشراء الهدايا والأضاحي، وما يحتاجه الحجّ ويستلزمه من مال يدفع ورسوم تؤخذ ومواد تصرف وبضائع تستهلك وأماكن تستأجر وسياحة وتجارة. . . كلّ هذه الحركات والأنشطة الاقتصادية والمالية والتجارية والسياحيّة. . . يشهدها مجتمع الحجّ وموسمه، فتدرّ على الجميع خيراً عميماً وربحاً وفيراً شريطة أن يحسن التصرّف، بعيداً عن التبعيّة والإسراف والتبذير والتقتير وما إلىٰ ذلك.
صحيح أنّ الذي نلاحظه في مواسم الحجّ هو أنّ المستفيد من الوضع الاقتصادي والتجاري هو الآخر البعيد عن الإسلام بل المتحرّك ضدّه والمتآمر عليه، إلّاأنّ هذا يحدث لسوء تصرّفاتنا وعدم وعينا بخطورة السوق التي استولى عليها الآخرون؛ لتأخّرنا وتقدّمهم، وتكاسلنا ونشاطهم، ولعدم شعورنا بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا دولاً ومجتمعات وأفراداً، فراح الآخر يملأ أسواقنا بما يعود عليه من نفع كبير، ورحنا نتسابق لشراء ما يقدِّمه لنا دون الاهتمام بإنتاجنا وبتطويره، ولأنّنا مبهورون به وببضاعته وإن ضعفت واشمئزازنا من صناعاتنا وإن قويت. . هذه الروح التي تمكّن أعداؤنا من زرعها في نفوسنا، روح التخاذل والضعة والصغار، والشعور بالضعف والهوان، نزعت الثقة منّا وبالتالي فقدنا كلّ شيء، فصار عطاء هذا الموسم يصبّ في جيوب أعدائنا بأضعاف ما نحصل عليه.
وليس هذا عيباً في الآية الكريمة أو نقصاً فيها، لا أبداً، بل هي دعت الناس المؤمنين بأداء هذه الفريضة للاستفادة من منافع الحجّ ولم تدعو أعداءها وأعداءهم والمتربّصين بهم، بل نحن الذين دعوناهم وفتحنا لهم أسواق هذه المواسم، لقد كانت الدعوة خاصّة بمن يؤدّي المناسك ويؤمن بها وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ . . . وبالتالي فهم الذين ينبغي بل يجب أن يقتطفوا ثمار هذه المواسم وخيراتها لا غيرهم.
وها هو الإمام الخميني رضوان اللّٰه تعالىٰ عليه وقد تنبّه إلى ذلك الأمر الخطير