96فيأتي يتحدّث بها بين أهله وعشيرته وإخوانه. . . فينمو الترابط والتواصل بين الجميع و يترسّخ الحبّ و تنمو العلاقات، و تُستشعر المسؤولية بشؤون الاُمّة الإسلامية مهما ترامت أطرافها، وتشحذ الهمم للإصلاح والبناء والتغيير والتطوّر، فينبري من له القدرة والكفاءة لتأسيس المشاريع هنا وهناك وإنشاء المؤسسات والمراكز بمستوياتها الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، وتبدأ الاستعانة بالخبرات، فتصبح الاُمّة وكأنّها جسد واحد وكيان واحد وروح واحدة.
فالتعارف إذن من المنافع التي تتوفّر على الجانبين المعنوي والمادي وتتكامل عندها المنفعتان بشكل جليّ وواضح.
فهذه الثمار والمعطيات أو التي أسماها القرآن المنافع، معنوية أيضاً يمكن أن يجنيهاالفرد في الدار الدُّنيا استقامة على الصراط وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ 1إيمان أكثر صدقاً وخُلق عال وعلم غزير ومعرفة وثقافة واسعة، يتبعه أجر في الآخرة ويرافقه عفو ومغفرة.
المنافع المادّية:
فإضافةً إلى كون الحجّ فريضة عبادية يجني الحاجّ من أدائها تلك المنافع المعنوية. . في الدنيا والآخرة تربية صالحة وإيمان واعٍ وغفران للذنوب. . . وأجر عظيم وثواب جزيل. . تتداخل جميعها في أكثر من مفصل وموقع مع المنافع المادية، لتكتمل دائرتها التي تلبي تلك الأبعاد والحاجات المتعدّدة للنفس البشرية؛ لهذا فإنّ الفصل بين المنافع المعنويّة والماديّة قد لا يكون أمراً ميسوراً.
فهو مناسبة كبيرة وفرصة عظيمة تنضج فيها ثمار يستطيع الحاج بإخلاصه وصدقه اقتطافها، على مستوى الفرد باعتباره نواة المجتمع الكبير، وعلى مستوى المجتمع باعتباره الإطار العام الذي يتواجد فيه الأفراد ويتألّف منهم، ويقوى