90به مسؤولية كبرى ألا وهي الخلافة إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً 1؟ أوليس النظر إلى بعض أبعاده دون بعضها الآخر خلاف التكريم وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ . . . 2بل وخلاف العدل؟ حاشَ للّٰهأن يظلم عباده وما ربّك بظلّامٍ للعبيد 3.
إذن فالإسلام في جميع تشريعاته. . لا يفرط ببُعد من تلك الأبعاد ولا يهمل بُعداً على حساب البُعد الآخر، فتشريعاته ومفاهيمه صيغت صياغة خاصّة لتلبّي كلّ هذه الأبعاد الروحية والمادّية في النفس الإنسانية، بل راحت تحثّ على رعايتها وعلى التوازن بينها، محذّرةً من رعاية بعضها دون الآخر أو إهمال شيء منها «ليس منّا من ترك دنياه لآخرته، ومن ترك آخرته لدنياه» وهذا رعاية لمتطلّبات وحاجات الجسد وتلبية لما تشتاق إليه الروح وتهفو إليه النفس «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً» إنّه إخلاص لكلا الحياتين الدنيوية والأخروية ودقّة في التفاني لبنائهما وتعميرهما بجدٍّ وصبر ومثابرة.
وعلى هذا الأساس بنيت أحكام الإسلام وتشريعاته وهي تحمل هذا الهمّ الكبير وهذا الهدف العظيم (بناء الشخصية المؤمنة بناءً محكماً) وهي نواة لبناء المجتمع المؤمن بناءً محكماً أيضاً، ولا يتمّ هذا البناء ولا يتكامل، بل ولا يسلم من أن ينهدّ إلّابمراعاة جميع خصوصيات هذا الكائن المادّية والمعنويّة.
وفريضة الحجّ واحدة من تلك التشريعات العبادية قد جاءت بكلّ مناسكها لتحمل ذلك الهدف العظيم، وتحقّق لهذه الشخصية المؤمنة ولكلّ جانب من جوانبها حركة روحية خاصّة قد لا تتوفّر في غيرها من العبادات الاُخرى، إلّاأنّها تمتاز عليها بمشقّة أكبر وثمار أعظم. . وبالتالي تمتدّ هذه الحركة وتتّسع لبناء مجتمع إيمانيّ