83حقّاً ليشهدوا منافع لهم، ليحضروا منافع لهم، كلّ جيل بحسب ما تقتضيه ظروفه وتطوّرها وحاجاته وتجارته وهو بعض ممّا أراده سبحانه وتعالى بالحجّ منذ أن فرضه على المسلمين، ومنذ أن أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذّن به في الناس.
إذن فالمنافع على ضوء هذه الروايات عامّة تشمل منافع الدُّنيا ومنافع الآخرة، إلّاأنّ هناك رواية عن الإمام أبي جعفر الباقر يذكر فيها أنّ المنافع هي:
منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة، وهو المروي عن سعيد بن المسيب وعطية العوفي أيضاً 1. وهذه لا تضرّ العموم أو لا تنفيه كما ذكر سابقاً.
ثانياً: عند المفسِّرين
اختلف المفسِّرون في المراد من المنافع، فعن الشيخ الطبرسي في تفسيره:
فالذي يُروى عن الإمام الباقر عليه السلام هو منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة، وهو المروي عن سعيد بن المسيب وعطية العوفي. وعندئذ يكون المعنى: ليحضروا ما ندبهم اللّٰه إليه ممّا فيه النفع لهم في الآخرة 2.
إذن فالمنافع هنا قد خُصّت بالمنافع الأخروية فقط.
فيما ذهب ابن عبّاس في قولٍ له وسعيد بن جبير إلى أنّها التجارات، وفي قول ثانٍ لابن عبّاس: أسواق كانت، ما ذكر المنافع إلّاللدُّنيا.
وعن مجاهد: التجارة وما يرضي اللّٰه من أمر الدُّنيا والآخرة 3.
استفاد بعض الفقهاء - على ضوء هذه الرواية - جواز الاتّجار في الحجّ، وعلى ضوء الآية الاُخرى 98 من سورة البقرة: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ .
فقد ذهب جمع إلى أنّ الفضل الوارد في هذه الآية هو التجارة، فيما نفى القرطبي