279وقد نص جماعة من أهل الحديث على أنَّ ذلك جُرِّبَ فتحقق، منهم:
الحافظ الطبراني عقب روايته لهذا الحديث، و الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/132) والإمام النووي في الأذكار 1و اعترف بحسنه الألباني في ضعيفته (2/111) حيث قال هناك:
«وبعد كتابة ما سبق وقفت على إسناد البزار في زوائده. . . قلت: وهذا إسناد حسن كما قالوا. . .» .
وهذا كله وغيره كثير يثبت أن ما ذكره الشيخ ابن باز من قوله: إنّ ذلك شرك أكبر، ليس بصحيح! ! بل ليس شركاً أصغر، وإنما هو من الأمور المستحبات التي وردت في الأحاديث الثابتة و استعملها السلف الصالح! !
وأذكر القارئ هنا بأنّ الحافظ المحدث الذهبي نقل عبارات عديدة عن السلف تفيد بكل صراحة بأن هذه الأمور ليست شركاً بل هي من الأمور المشروعات أو المستحبات، فمن ذلك قول الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (9/343) قال ابراهيم الحربي: «قبر معروف الترياق المجرّب. يريد إجابة دعاء المضطر عنده؛ لأنّ البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء» .
وقال الذهبي في «السير» (10/107) أيضاً في ترجمة السيدة نفيسة:
«والدعاء مستجاب عند قبرها، بل وعند قبور الأنبياء والصالحين» .
أما الآيات الكريمة التي أوردها الشيخ فإنها لا تدل على ما يريد! ! وذلك لأنّه ليس كل دعاء عبادة، و معنى حديث «الدعاء هو العبادة» أي دعاء اللّٰه تعالى من جملة عبادة اللّٰه أو من أعظم العبادات كما قال ذلك المناوي في «الفيض» (3/540) ! ! لا أنّ كل دعاء عبادة البتة! ! و تدلُّ على ذلك النصوص مثل قوله تعالى: لاٰ تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعٰاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً وقد توسعتُ في شرح