277والصالحين وأنها ليست من الشرك في شيء.
ثم ذكر الشيخ ابن باز أنَّ دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم من الشرك الأكبر! !
وأقول: لنا رسالة مستقلة في هذا الموضوع أسميناها «الإغاثة بأدلة الاستغاثة» أثبتنا فيها جواز الاستغاثة بالأحاديث والآثار الصحيحة الثابتة وأنَّ ذلك ليس شركاً ولا كفراً! ! ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (3/338) عن ابن عمر رضي اللّٰه عنهما قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
«إنَّ الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك إذ استغاثوا بآدم ثمَّ بموسى ثمَّ بمحمد فيشفع ليقضي بين الخلق» .
قال الحافظ ابن حجر عند شرح مثل هذا الحديث في الفتح (11/441) :
«وفيه أنَّ الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى اللّٰه في حوائجهم بأنبيائهم» .
وقد ثبت أيضاً في البخاري (2/501) وغيره أن الناس يلجأون إلى النبي صلى الله عليه و آله عند القحط؛ ليدعو اللّٰه لهم في إنزال الغيث، ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه و آله: إنَّ المطر بيد اللّٰه وليس بيدي، وعليكم أن تدعو اللّٰه تعالى أنتم لقوله تعالى: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ .
فإذا قال الشيخ: (بأنَّ هذا توسل واستغاثة بالحي وكلامنا في الميت) ! !
قلنا: الجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أن الشركَ شركٌ سواء كان في الدنيا أو في الآخرة وسواء كان المستغاث أو المتوسل به إلى اللّٰه تعالى حيّاً أو ميتاً؛ لأنَّ الكفر كفر في جميع الأحوال طالما أنك لا تنظر إلى الاعتقاد والنية والقصد! ! وعمومات مثل هذه النصوص تكفي أن تشمل الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه و آله قبل وفاته وبعد وفاته وفي الآخرة! !
الثاني: أنه قد ثبتت نصوص غير هذه تثبت الاستغاثة به صلى الله عليه و آله بعد وفاته،