275على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر» .
أقول: أما قوله في هذا الأثر (رجعنا) يعني هو وبعض الصحابة الآخرين ومنهم المسيب والد سعيد بن المسيب حيث جاء عنه كما في البخاري (7 / 447 / 4163 و 4164) أنَّ سعيداً قال: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تحت الشجرة قال: «فلما رجعنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها» وفي الرواية الأخرى «فرجعنا إليها العام المقبل فعمت علينا» . وهذا في حياة النبي صلى الله عليه و آله وقبل خلافة سيدنا عمر بدهر طويل، وتقدَّم نقلاً من تفسير الحافظ ابن جرير (26/87) : أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، والظاهر أن ذلك كان في خلافته فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول: هاهنا. فلما كثر اختلافهم قال: سيروا هذا تكلّف، فذهبت الشجرة وكانت سمراء إما ذهب بها سيل وإما شيء سوى ذلك. اه من تفسير ابن جرير.
فكيف بعد هذا يقال: إنَّ سيدنا عمر قطعها أي في خلافته؟ ! ! !
وأما قول ابن عمر (كانت رحمة من اللّٰه) فيه قولان ذكرهما في الفتح (6/171) الصحيح منهما عندنا للقرائن هو قوله هناك:
«ويحتمل أن يكون معنى قوله: رحمة من اللّٰه، أي: كانت الشجرة موضع رحمة اللّٰه ومحل رضوانه؛ لنزول الرضا عن المؤمنين عندها» هذا لا شك فيه! !
وقوله (فسألنا نافعاً على أي شيء بايعهم. . . . قال: بل بايعهم على الصبر) مردود وغير صحيح البتة! ! لأنَّ البخاري روى بعد هذا حديثين أثبت فيهما تصريح صحابيين بأنهم كانوا يبايعون على الموت! !
فيدلّ هذا على أنَّ ما لم يسنده نافع لا حجة فيه، وهذا أوضح مقال على ذلك فتدبَّر! !
لا سيما وأنَّ البخاري والأئمة لم يعوِّلوا على ما يُنقل بإسناد منقطع عن سيدنا