224صفّين، فإنّه كان مرضه قد طال به فمنعه من شهودها 1.
إذاً كان الإمام علي عليه السلام مشغولاً في حرب صفّين، وترك خباباً مريضاً في الكوفة ولعلّ الذي يؤيّد كونه مريضاً، ما ورد في كلام الإمام عليه السلام الآتي. «وابتلي في جسمه فصبر» . ولم يكن حاضر وفاته وهو ما توهّمه بعض.
الإمام علي عليه السلام مؤبِّناً
ما إن عاد الإمام علي عليه السلام من معركة صفّين ووصل إلى ظهر الكوفة حتّىٰ سأل: ما هذه القبور؟ فقال قدامة بن العجلان اليزدي: يا أمير المؤمنين، إنّ خبّاب ابن الأرت توفّي بعد مخرجك، فأوصى بأن يُدفن في الظهر، وكان الناس إنّما يدفنون في دورهم وأفنيتهم، فدفن بالظهر رحمه اللّٰه، ودفن الناس إلى جنبه.
فوقف الإمام عليه السلام على هذه القبور قائلاً:
السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحالّ المقفرة! من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، نزوركم عمّا قليل، ونلحق بكم بعد زمان قصير. اللّهمَّ اغفر لنا ولهم، وتجاوز عنّا وعنهم.
الحمد للّٰهالذي جعل الأرض كفاتاً، أحياءً وأمواتاً، والحمد للّٰهالذي منها خلقنا، وعليها ممشانا، وفيها معاشنا، وإليها يُعيدنا، طوبى لمن ذكر المعاد، وقنع بالكفاف، وأعدّ للحساب 2!
ثمّ قال عليه السلام مؤبّناً وقد انفرد بقبر غضٍّ رطيبٍ يضمّ رفات هذا العبد الصالح:
رحم اللّٰه خبّاباً! لقد أسلم راغباً، وجاهد طائعاً، وعاش زاهداً، وابتلي في جسمه فصبر!
ولن يُضيع اللّٰه أجر من أحسن عملاً 3.