223
وفاته رضوان اللّٰه عليه:
كان هذا الصحابي الجليل على موعد مع ظهر (أي ما غلظ وارتفع) الكوفة، هناك حيث رقد جسده المعذّب بعد صبرٍ طويل ومثابرة عظيمة وثبات منقطع النظير في أن يبقى على العهد مؤمناً صادقاً مجاهداً حتّى يلقى اللّٰه تعالى صابراً محتسباً. وبوفاته ودفنه في الكوفة كان أوّل صحابي يدفن فيها.
تقول الرواية وهي عن ابن خبّاب: كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم، فلمّا ثقل خبّاب قال لي: أي بُني إذا متُّ فادفني بهذا الظهر، فإنّك لو قد دفنتني بالظهر قيل: دُفِنَ بالظهر رجل من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فدفن الناس موتاهم، فلمّا مات خبّاب رحمه اللّٰه، دفن بالظهر فكان أوّل مدفون بظهر الكوفة 1.
وهذا محلّ اتّفاق المؤرِّخين إلّاأنّهم اختلفوا في سنة وفاته رضوان اللّٰه عليه، فهناك من يقول: صلّى عليه عليٌّ وجهة منصرفه من صفّين 2، وقول: في السنة السادسة والثلاثين من الهجرة 3. وقول آخر: إنّه توفّي في السنة التاسعة عشرة من الهجرة 4. وآخر بعد معركة النهروان سنة 39 هجرية. إلّاأنّ الأكثر شهرة أنّه توفّي في السنة السابعة والثلاثين من الهجرة، بعد ما شهد صفين مع عليٍّ رضي اللّٰه عنه والنهروان، وصلّىٰ عليه عليّ، وكان عمره إذ مات ثلاثاً وسبعين سنة. . .
فيما قال ابن الأثير بعد هذا: الصحيح أنّه مات سنة سبع وثلاثين وإنّه لم يشهد