218أن يرونا مع هؤلاء الأعبد، ثمّ إذا انصرفنا، فإن شئت فادعهم إلى مجلسك، فأجابهم النبيّ صلى الله عليه و آله إلى ذلك، فقالا له: اكتب لنا بهذا على نفسك كتاباً، فدعا بصحيفة وأحضر عليّاً ليكتب.
قالا: ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل عليه السلام بقوله تعالى: وَ لاٰ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ. . . إلى قوله: أَ لَيْسَ اللّٰهُ بِأَعْلَمَ بِالشّٰاكِرِينَ .
فنحّى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الصحيفة، وأقبل علينا ودنونا منه، وهو يقول: كتب ربّكم على نفسه الرحمة. فكنّا نقعد معه 1.
وعن عكرمة قال: جاء آل شيبة وعتبة ابنا ربيعة ونفرٌ معهما سمّاهم أبو طالب، فقالوا: لو أنّ ابن أخيك محمّداً يطرد موالينا وحلفاءَنا، فإنّما هم عبيدنا وعُسفاؤنا 2كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، فأتى أبو طالب النبيّ صلى الله عليه و آله فحدّثه بالذي كلّموه، فأنزل اللّٰه عزّوجلّ الآية.
قال: وكانوا بلالاً وعمّار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة، وسالماً مولى أبي حذيفة بن عتبة، وصُبيحاً مولى اُسيد، ومن الحلفاء ابن مسعود، والمقداد بن عمرو وخبّاباً مولى اُمّ أنمار.
وكانت قصّة دَين خبّاب على العاص بن وائل سبباً في نزول آيات:
فعن خبّاب أنّه قال: كان لي على العاص بن وائل دَينٌ، حين كان قد باعه سيوفاً عملها له، فأتيته أتقاضاه، فقال لي: لن أقضيك حتّى تكفر بمحمّد.
قال: فقلت له: إنّي لن أكفر بمحمّد حتّى تموت، ثمّ تبعث.
قال: وإنّي لمبعوث من بعد الموت؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد.