216
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ 1.
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. . . 2.
نزلت في سلمان وأبي ذرّ وصهيب وعمّار وخبّاب وغيرهم من فقراء أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وذلك أنّ المؤلّفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهم عيينة بن الحصين والأقرع بن حابس وذووهم، فقالوا: يارسول اللّٰه إن جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء روائح صنانهم (نتن الابط) وكانت عليهم جباب الصوف، جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلّاهؤلاء، فلما نزلت الآية قام النبيّ صلى الله عليه و آله يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللّٰه عزّوجلّ، فقال: الحمد للّٰهالذي لم يمتني حتّى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من اُمّتي، معكم المحيا ومعكم الممات 3.
. . وَ لاٰ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ 4.
بعد أن يئست قريش من أن تصل إلى غايتها بأساليبها القذرة، بدأت باتّباع اسلوب آخر في تعاملها وملاحقتها للثوّار البررة لا يقلّ قذارةً عن الذي سبق، ألا وهو أن اطرد يا محمّد هؤلاء «عمّار وصهيب وبلال وخبّاب وسلمان وأبو ذرّ وغيرهم من الفقراء الذين آمنوا به حين كذّبه هؤلاء الذين يسمونهم بالأشراف، ونصروه حين خذله الناس الآخرون ومنهم هؤلاء الأثرياء وكبار قريش. . .»