215هذا. . لهذا راحت تصبّ عليهم غضبها وتنزل بهم العذاب فلعلّها تحدّ من انتشار هذا الدين بين صفوفهم إن لم تستطع إيقافه وإماتته. . وإعادتهم إلى ما تعبد إلىٰ دين آبائها وأجدادها أذلّةً خاسئين.
نزلت هذه الآية - على ما قاله الشيخ الطبرسي - في المعذَّبين بمكّة مثل:
صهيب وعمّار وبلال وخبّاب وغيرهم مكّنهم اللّٰه بالمدينة، وذكر أنّ صهيباً قال لأهل مكّة: أنا رجل كبير إن كنتُ معكم لم ينفعكم، وإن كنتُ عليكم لم يضرّكم، فخذوا مالي ودعوني، فأعطاهم ماله، وهاجر إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. فقال له أبو بكر:
ربح البيع يا صهيب.
ويروى أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا أعطى أحداً من المهاجرين عطاءً، قال له: خذ هذا ما وعدك اللّٰه في الدُّنيا، وما أخّره لك أفضل، ثمّ تلا هذه الآية 1.
فيما قال الواحدي في أسبابه: نزلت في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله بمكّة: بلال، وصهيب، وخبّاب، وأبي جندل بن سهيل، أخذهم المشركون بمكّة فعذّبوهم وآذوهم، فبوّأهم اللّٰه تعالى المدينة بعد ذلك 2.
حقّاً أنّ اللّٰه تعالى بوّأهم مكاناً محموداً في الدُّنيا ومنحهم أجراً عظيماً في الآخرة، راحت تتغنّى بأمجادهم هذه الأجيال ويقتدي بسيرتهم الثوّار والمجاهدون، وراحوا يقفون عند مفاصل حياتهم الجهادية وهم يعذّبون وهم يخوضون غمار معارك الإسلام الأولى، كلّ هدفهم الشهادة فيكتمل بذلك موقفهم الإيماني، وتنزل بذلك النعم عليهم فهم بها غير زاهدين وليسوا بقليلها مقتنعين، إنّما كانوا يطلبون المزيد من كرامة الدُّنيا وثواب الآخرة، وكان ديدنهم الشكر قولاً وعملاً ومزيداً من التضحيات والتحمّل والصبر، وكانوا مصداقاً لقوله تعالى: