214
آيات ترعاهم:
وراحت قيم الإسلام وكلمات الرسول الكريم تدقّ إسفيناً بينهم وبين كبار قريش ومترفيهم وطغاتهم. .
إنّه الإسلام، إنّه النور الذي يشقّ الظلام ويبعث الحياة من جديد.
كما راح القرآن يواكبهم ويرافقهم ويحيطهم بالرعاية، ضدّ قريش التي ما انفك طغيان زعمائها وكبرائها من ملاحقة هؤلاء المستضعفين، والسخرية منهم والتعالي عليهم. . . حتّى بعد إعلانهم الشهادتين والتحاقهم بالصفّ الإسلامي ظاهراً وهو ما يبدو من المتابعة الدقيقة لحياة الكثير منهم، فقد كانوا أقرب للنفاق منه إلى الإسلام. . .
فيما راحت آيات القرآن الكريم تدحض كيدهم وتطيح بتآمرهم ودسائسهم، التي ما انفكوا يحيكونها ضدّ هذه الفئة المظلومة المستضعفة من الصحابة المؤمنين، كما راحت تشيد بهؤلاء الثلّة المؤمنة وبصدق إيمانهم، وتحضّ على الوقوف معهم وعدم تركهم وحدهم وسخرية واستهزاء زعماء قريش تلاحقهم، والتصدّي لكلّ تآمر ضدّهم، وعدم الاستجابة لمطالب هؤلاء الطغاة والمستكبرين، بل أخذت هذه الآيات تغدق على هؤلاء المعذّبين أوسمةً عظيمةً ظلّت تشكّل ذكرى طيّبة خالدة لهم في الدُّنيا والآخرة:
وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا فِي اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ 1.
نزلت بعد أن مكثت قريش على ضلالها وعنادها وكبريائها وهي ترى ضعاف مجتمعها يؤمنون برسالة محمّد صلى الله عليه و آله ليكونوا شوكةً تنخر مجتمعها الفاسد وكيانها الضالّ، وجنوداً لثورة عارمة ضد طغيانها وجبروتها. . كانت تدرك كلّ