213يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلّااللّٰه، أو الذئب على غنمه، ولكنّكم تستعجلون 1.
راحت كلمات رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تترك بصماتها عليهم، فعادوا منه وقد ازدادوا إصراراً على مواقفهم وعاهدوا ربّهم أن يجعلوا أنفسهم نماذج للعطاء والتضحية والاستبسال في سبيله، حتّى يجعلوا كلمة اللّٰه هي العليا وكلمة الكافرين هي السفلى.
لم يبقَ أحدٌ من المشركين وزعمائهم بل وحتى سيّدته اُمّ أنمار التي كان عبداً لها راحت هي الأُخرى تشفي غليلها منه، تمسك حديدة محمّاة ملتهبة لتضعها مرّة فوق رأسه وأُخرى فوق جسده، وكان خبّاب بين هذه وتلك صامتاً صابراً لا ينطق بشيء ولا يظهر لهم حتّى الأنين، فيشفي صدورهم، ويُرضي كبرياءَهم وجبروتهم، فراح غيضهم يزداد، وحنقهم يعظم. . . وكان يعينها علىٰ ذلك أخوها سباع بن عبد العُزى. . . وقد أقرّ اللّٰه تعالىٰ عيني خباب برؤية سباع هذا وقد نال جزاء شركه وظلمه حيث صرعه سيّد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب في معركة أحد.
وهو بهذه الحال يعذّب بين أيديهم إذ به يسمع صوت حبيبه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو ينطلق من قلبٍ مملوء شفقة وألماً ومرارةً عليه: «اللّهمَّ انصر خبّاباً» .
ما أعجل الجزاء الذي نزل بسيّدته العنيد أُمّ أنمار! راحت تعوي كالكلاب بعد أن اُصيبت بسعار عصيب، حتّى وصفوا لها علاجاً لا ينفعها إلّاأن تضع رأسها بالنار كي يكوى، وقد قدر لخباب أن يتولىٰ هذا العمل فكان يأخذ الحديدة المحماة فيكوي بها رأسها. 2فكان عقابها من جنس ما اقترفته يداها، إنّه العقاب العدل! .