184من داخل المدينة، لتشتيت صفّهم وتضعيف كيانهم.
وأيضاً إصرارهم على مواقفهم هذه التي منبعها الخبث والحقد مع كلّ جهود رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في أن يحيّدهم، إلّاأنّهم زادوا عناداً وإصراراً على موقفهم هذا.
خيانة عهد وعداء قذر للمسلمين، وإعلام مضاد شنّوه ضدّهم، وتعاون مع المنافقين، وتحريض الأحزاب وإمدادهم بما يحتاجون إليه.
ما إن مكث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله والمسلمون قليلاً لصلاة الظهر حتّى أمر مناديه أن يؤذن في الناس: «مَن كان سامعاً مطيعاً فلا يصلّين العصر إلّافي بني قريظة» .
فتوجّه المسلمون من فورهم إلى حيث حصونها وقلاعها يتقدّمهم الإمام علي عليه السلام برايته. حتّى إذا دنا سمع منهم مقالة قبيحة لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فرجع حتّى لقى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالطريق، فقال: يارسول اللّٰه، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث، قال: لِمَ؟ أظنّك سمعت منهم أذى؟ قال: نعم، يارسول اللّٰه، قال صلى الله عليه و آله: لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً.
تقول الرواية: فلمّا دنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من حصونهم، قال: يا إخوان القِردة، هل أخزاكم اللّٰه وأنزل بكم نقمته؟
قالوا: يا أبا القاسم ما كنت جهولاً.
وكما تقول الرواية: إنّ جبريل سبق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - بعد أن أبلغه أمر السماء بالتوجّه إليهم - نحو بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم.
وحاصرهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خمساً وعشرين ليلة حتّى جهدهم الحصار وقذف اللّٰه في قلوبهم الرعب، ولمّا تيقّنوا أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله غير منصرف عنهم حتّى يناجزهم، قال أحدهم وهو كعب بن أسد: يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإنّي عارض عليكم خلالاً ثلاثاً، فخذوا أيّها شئتم، قالوا: وما هي؟ قال:
نتابع هذا الرجل ونصدّقه، فواللّٰه لقد تبيّن لكم أنّه نبيٌّ مرسل، وأنّه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم.