185قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبداً، ولا نستبدل به غيره.
ثمّ طلب منهم أن ينزلوا إلى المسلمين ليقاتلوهم، فاعتذروا مرّةً بأنّهم لا يستطيعون قتل نسائهم وأبنائهم كما طلبها هو، ومرّةً بأنّهم لا يريدون إفساد سبتهم.
فقال لهم: ما بات رجل منكم منذ ولدته اُمّه ليلة واحدة من الدهر حازماً 1.
ثمّ طلبوا من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يبعث لهم أبا لبابة بن المنذر؛ ليستشيروه لكنّه لم يحسن التصرّف، وقصّته معروفة 2.
ولمّا يئسوا من مقاومتهم للمسلمين وإنهاء الحصار المضروب عليهم طيلة هذه المدّة، نزلوا على حكم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وشفعت لهم الأوس وهم حلفاؤهم في الجاهلية، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فذاك إلى سعد بن معاذ. وقبل اليهود بحكمه قائلين: ننزل على حكم سعد بن معاذ، ثمّ قال له جمع: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إنّما ولّاك ذلك لتحسن فيهم. . . فقال: عليكم بذلك عهد اللّٰه وميثاقه، . . . فإنّي أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسّم الأموال، وتسبى الذراري والنساء.
تقول الرواية: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم اللّٰه من فوق سبعة أرقعة (سموات، الواحدة: رقيع) 3.
وهذا نتيجة خيانتهم وغدرهم وتآمرهم، وتمّ قتلهم وفيهم حُيي بن أخطب، وكعب بن أسد رأسهم، واختلف في عددهم فقول: إنّهم ستمائة أو سبعمائة، وقول: