183النداء آذان أبي سفيان حتّى نادى بمثله.
فرحلت الأحزاب تحت جنح الظلام، وعند الصباح لم يكن لهم أثرٌ يذكر.
قال تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا. . . 1.
والجنود الأولى هم: قريش وغطفان وبنو قريظة، والجنود الاُخرى هم الملائكة. وباءت خطّة يهود بني قريظة بالفشل الذريع، وحلّ بهم جزاء فعلتهم هذه العقابُ العادل.
إذ كان دورهم وغدرهم مساوياً إلى دور قريش وغطفان ولا يقلّ عنهما أبداً إن لم يكن أشدّ من ذلك وأمضىٰ فعدو الداخل قد يكون أكثر خطراً من عدو الخارج وأعظم كيداً. لهذا ترى القرآن الكريم يذكرهم جميعاً بمنزلة واحدة إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ. . . ، إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. . . والجنود هم: بنو قريظة الذين جاءوهم من فوقهم، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريش وغطفان 2.
جزاؤهم
إذن بنو قريظة ارتكبوا خيانةً كادت تودي بالجماعة المسلمة وتقضي على الدين الجديد، وفي أقلّ التقادير عرّضت المجتمع الجديد ورسالته لأخطر موقف وأشدّه، وكاد أن يترك آثاره السيئة على الحالة الإسلامية لولا رحمة السماء، وقد استشهد من المسلمين نتيجة هذا التحالف القذر والتآمر الدنيء ستّة نفر.
فخيانتهم للعهد وغدرهم برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وممالأتهم لمشركي قريش وتقديم العون لهم، وتعاونهم مع منافقي المدينة في أن يجعلوا أنفسهم عامل هدم للمسلمين