182فأرسل إليهم: أن نعم.
فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رُهناً من رجالكم، فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً.
ثمّ خرج حتّى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، إنّكم أصلي وعشيرتي، وأحبّ الناس إليّ، ولا أراكم تتّهمونني، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتّهم.
قال: فاكتموا عنّي، قالوا: نفعل، فما أمرك؟ ثمّ قال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم ما حذّرهم 1.
فعلاً إنّها مكيدة ذكية، راحت تفعل فعلها فيهم جميعاً وتؤتي نتائجها، فقد أرسل الأحزاب جماعة منهم عكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة، قائلين لهم: إنّا لسنا بدار مُقام، قد هلك الخفّ والحافر، فاغدوا للقتال حتّى نناجز محمّداً، ونفرغ ما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أنّ اليوم يوم السبت لا نعمل فيه شيئاً. . . وطلبوا من الأحزاب رهائن ضماناً لبقائهم معهم.
وهنا لم يبقَ عند الأحزاب - بعد الذي سمعوه - شكّ فيما قاله نعيم، فداخلهم الشك والقلق من حلفائهم بالأمس، ثمّ راحت الأحوال الجوّية هي الاُخرى تؤدّي دوراً آخر، فهطول الأمطار وغزارتها وهبوب الرياح وبرودتها والعواصف وشدّتها قلعت خيام الأحزاب وبعثرت أمتعتهم، فأدخلت بذلك الرعب والخوف عليهم.
وهم في هذه الحالة المقلقة، داخلهم وهمٌ أنّ المسلمين بدأوا يقتربون من مواقعهم، مقدّمةً لمداهمتهم.
وراحت هذه الأوهام والمخاوف تتجذّر في نفوسهم فإذا بطلحة بن خويلد وقد نادى: أنّ محمّداً يعبر إلينا ويورثنا الهلاك فالتمسوا النجاة، وما إن صكّ هذا