181نقض العهد، وأنّهم أرسلوا إلى الرسول يسترضونه ويقولون: إنّهم يأخذون منكم رهائن ويرسلونهم إليه ليضرب أعناقهم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوها. هذه خلاصة خطته، وأما تفصيلها:
فيقول الخبر عن نعيم هذا: أتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: يارسول اللّٰه، إنّي قد أسلمت، وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنّا إن استطعت، فإنّ الحرب خدعة.
فخرج نعيم بن مسعود حتّى أتى بني قريظة، وكان لهم نديماً في الجاهلية فقال:
يا بني قريظة، قد عرفتم ودّي إيّاكم، وخاصّة ما بيني وبينكم، فقالوا: صدقت، لست عندنا بمتّهم، فقال لهم: إنّ قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحوّلوا منه إلى غيره، وإنّ قريشاً وغطفان قد جاءوا لحرب محمّد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بعيدة، فليسوا كأنتم، فإن رأوا نُهزة (انتهاز الفيء واختلاسه) أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتّى تأخذوا منهم رُهناً من أشرافهم، يكونوا بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمّداً حتّى تناجزوه، فقالوا له: لقد أشرت بالرأي.
ثمّ خرج حتّى أتى قريشاً، فقال لأبي سفيان بن حرب ومَن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودّي لكم وفراقي محمّداً، وإنّه قد بلغني أمر قد رأيت عليّ حقّاً أن أبلغكموه نُصحاً لكم، فاكتموا عنّي، فقالوا: نفعل، قال: تعلموا أنّ معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمّد، وقد أرسلوا إليه: إنّا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يُرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين، من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم، ثمّ نكون معك على من بقي منهم حتّى نستأصلهم؟