176ويحثي فأخذ، فكان العبّاس يقول: هذا خيرٌ ممّا أخذ منّا وأرجو المغفرة. . 1.
يقول سيّد قطب: ثمّ يلمس قلوب الأسرى لمسةً تُحيي فيها الرجاء، وتطلق فيها الأمل، وتشيع فيها النور، وتعلّقها بمستقبل خير من الماضي، وبحياة أكرم ممّا كانوا فيه، وبكسب أرجح ممّا فقدوا من مال وديار، وبعد ذلك كلّه بالمغفرة والرحمة من اللّٰه.
ثمّ واصل حديثه بقوله: هذا الخير كلّه معلّق بأن تصلح قلوبهم فتنفتح لنور الإيمان فيعلم اللّٰه أنّ فيها خيراً. . والخير هو الإيمان حتّى ما يحتاج إلى ذكر وتنصيص. الخير محض الخير، والذي لا يسمّى شيء ما خيراً إلّاأن يستمدّ منه وينبثق منه ويقوم عليه.
ثمّ قال: إنّ الإسلام إنّما يستبقي الأسرى لديه؛ ليلمس في قلوبهم مكامنَ الخير والرجاء والصلاح، وليوقظ في فطرتهم أجهزة الاستقبال والتلقّي والتأثّر والاستجابة للهدى، لا ليستذلّهم انتقاماً، ولا ليسخّرهم استغلالاً، كما كانت تتّجه فتوحات الرومان وكما تتّجه فتوحات الأجناس والأقوام 2.
إذن فالإسلام طَموحٌ ويأمل الخير من هذه النفوس التي كانت بالأمس تقاتله وتريد الإطاحة به وبمبادئه التي جاءت لإنقاذ الإنسان، نعم إنّه لا يقنط من أن يفجّر فيها منابع الخير ومنابت العطاء. لهذا تراه يرعى الأسرى ويمدّهم بكلّ ما يخرجهم من هذا الأسر ومن ماضيهم التعيس.
فجاءت هذه الآية دليلاً واضحاً وبرهاناً ساطعاً على هدف الإسلام العظيم.
بنو قريظة: