169أحُد وما حلَّ بالمسلمين من خسائر فادحة. .
والذي يؤيّد هذا وأنّ الكثير منهم كان يبغي من هذه الفرصة المتاحة هو الظفر بالقافلة، وبما أنّهم لم يظفروا بها تراهم بذلوا جهدهم في أن يأسروا منهم ما يستطيعون به تعويض ما لم ينالوه، فراحوا في المعركة يبذلون جهدهم في تجريد أعدائهم من السلاح ومنعهم من القتال، بدلاً من أن يُعملوا السلاح بشدّة في رقابهم وهم في ساحة الوغى. إنّ القرآن جاء يبيّن لهم خطأ ما فعلوه. وأنّ ما أرادوه لا تريده السماء بل تريد الآخرة لهم، وتنالوها لو قاتلتم هؤلاء الطغاة الذين أذاقوكم الخوف والذلّ والهوان ولم تدخل قلوبهم الرحمة بكم، ولم يفكّروا يوماً بالعفو عنكم، أو يتركوكم وشأنكم. .
يقول سيّد قطب: الإثخان المقصود: التقتيل حتّى تضعف شوكة المشركين وتشتدّ شوكة المسلمين، وهذا ما كان ينبغي قبل أن يكون للنبيّ والمسلمين أسرى، يستبقونهم ويطلقونهم بالفدية كما حدث في بدر، فعاتب اللّٰه المسلمين فيه.
ثمّ يواصل قوله: لقد كانت غزوة بدر هي المعركة الاُولى بين المسلمين والمشركين، وكان المسلمون ما يزالون قلّة والمشركون ما يزالون كثرة، وكان نقص عدد المحاربين من المشركين ممّا يكسر شوكتهم ويذلّ كبرياءهم ويعجزهم عن معاودة الكرّة على المسلمين، وكان هذا هدفاً كبيراً لا يعدله المال الذي يأخذونه مهما يكونوا فقراء. . 1.
وهناك في داخل معركة بدر ما يؤيّد هذا، وأنّ ما فعله بعض المسلمين لم يكن محلّ قبول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وإنّما كان خلاف ما يريده، لهذا جاء صدر الآية نافياً مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ. . . حتّى يثخن القتل والتقتيل في أعدائه، ولا يكون أكبر همّه أسرهم بل إنزال العقاب الصارم بهم؛ لأهداف عظيمة تبتغيها السماء.