158وأراد العباس أن يخرج من الأسر بلا فداء يقدّمه، ولمّا وجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مصرّاً على أن يقدِّم الفداء، طلب منه أن يحسب كمّية الذهب التي صودرت منه يوم بدر من الفداء، فرفض الرسول صلى الله عليه و آله طلبه وقال: لا. . ذلك شيء أعطانا اللّٰه عزّوجلّ. أي هو غنيمة. . وفي رواية: أمّا شيء خرجتَ تستعين به علينا فلا. 1ثمّ قال للنبي صلى الله عليه و آله: يارسول اللّٰه، إنّي كنت مسلماً، ولكنّ القومَ استكرهوني.
إلّا أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أصرّ على أن يدفع الفدية، وقد كان من الموسرين، من أغنياء مكّة، فدفع الفداء عن نفسه وعن ابني أخيه وهما عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن عبد المطّلب، وعن حليف بني هاشم عتبة بن عمرو بن جحدم، وهؤلاء كانوا من أسرى بدر، وكان فداء كلّ واحد منهم مئة أوقية من الذهب، وكان ذلك بأمر من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلّاأنّ العبّاس حاول جهده في أن يفلت من هذا أيضاً معتذراً، فقال: لا مال لي. فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أين المال الذي وضعتَه عند اُمّ الفضل، وقلتَ لها: إن أصبت، فللفضل كذا، ولعبيد اللّٰه كذا؟
قال: والذي بعثك بالحقّ، ما علم به أحد غيري وغيرها، وإنّي لأعلم أنّك رسول اللّٰه.
وفدى نفسه وابني أخويه وحليفه 2.
وقد ذكر بعض المفسِّرين أنّ الآية الكريمة: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اْلأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ. . . نزلت في هذا المورد، ويأتي الكلام فيه.
ثمّ رجع العبّاس بعد إطلاقه إلى مكّة، ويقال: إنّه أسلم وكتم إسلامه، فكان عيناً على المشركين، يبعث بأخبارهم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، ثمّ ترك مكّة قبل الفتح، وعاد