157وكان رأيه الأخير أن خيّر الأسرى فقال:
«أنتم اليوم عالة، فلا يفلتن منكم أحد إلّابفداء أو ضرب عنق» .
وتمّ إبلاغ مشركي مكّة بقرار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هذا، وهم يعيشون الذهول ممّا حلَّ بهم والحزن والألم ممّا أصابهم والذلّ والعار ممّا جرح كبرياءهم وأطاح بعنجهيتهم كلّ هذا في معركة بدر، فغدوا يفكِّرون في مصير أسراهم. . . وقد كان المطلب بن وداعة السهمي ممّن كان حاضراً مجلساً لزعماء قريش، وقد سمع ما قرّروه فيه من عدم التعجيل في فداء أسراهم حتّى لا يتغالى المسلمون فيه، إلّاأنّه ما إن خرج من مجلسه هذا حتّى توجّه نحو المدينة، وفدى أباه الذي كان واحداً من أسرى بدر بأربعة آلاف درهم.
ولما سمعت قريش بهذا، أرسلت من يطلق أسراها ودفعت عن كلّ واحد منهم أربعة آلاف درهم.
وانتهت مسألة الأسرى هذه عملياً.
إمّا بفداء دفعه الموسرون منهم وكان مقداره أربعة آلاف درهم لكلّ أسير.
وإمّا بمنٍّ تكرّم به الرسول صلى الله عليه و آله على فقرائهم.
وإمّا بتعليم جمع من أطفال المسلمين القراءة والكتابة، فقد كان من الأسرى من يقرأ ويكتب، فجعل عمله هذا فداءه.
ما آلت إليه مواقف بعض الأسرىٰ:
قلنا: كان من بين الأسرى عمّ النبي صلى الله عليه و آله العبّاس بن عبد المطّلب، وقد أبلغ المسلمون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رغبتهم في إعفاء العبّاس من الفداء وإطلاقه مجّاناً؛ لقربه من رسول اللّٰه، فرفض صلى الله عليه و آله ذلك، وكلّف العبّاس بأن يدفع الفداء كغيره من الأسرى، هذا ما ذكره ابن كثير 1.