98والأحجار المرفوع بها، بين زمرّدة خضراء وياقوتة حمراء، ونور وضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفىٰ معتلج الريب من الناس، ولكن اللّٰه يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضله وأسباباً ذُللاً لعفوه. .» 1.
ومن كلام لأمير المؤمنين وسيّد البلغاء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في فلسفة الحج قولٌ آخر، جاء فيه: 2«وفرض عليكم حجّ بيته الحرام، الذي جعله قبلةً للأنام، يردونه ورود الأنعام، ويألهون إليهولُوهالحَمام، و جعله سبحانه علامةً لتواضعهم لعظمته، و إذعانهم لعزّته، واختار من خلقه سُمّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علَماً، وللعائذين حرماً، فرضَ حقّه، وأوجب حجّه، وكتب عليكم وفادته، فقال سبحانه:
وللّٰه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإنّ اللّٰه غني عن العالمين» 3.
ويبدو في هذا العرض الوصفي البليغ لأمير المؤمنين عليه السلام أنّ اللّٰه تعالى جعل من بيته العتيق ملاذاً (يألَه) إليه المؤمنون، أي يلوذون به ويعكفون عليه، ولكن بأيّ شكل؟ ولوه الحمام الوديع والطيور الآمنة إلى أعشاشها، كما جعله سبحانه وِرداً يردُه عباد اللّٰه الصادقون بتواضع وانكسار مُقرّين بعظمة ربّ البيت سمّاعين لدعوته مؤدّين فريضته يقفون مواقف الأنبياء في تلبية النداء، مؤدّين واجبات الزيارة إتماماً لمظهر العبودية وترسيخاً لمبدإ الولاية والطاعة، وإقراراً بوحدانية الحقّ واستجابة لنداء الخالق العظيم ومن كلّ الأرض وعلى كلّ ضامرٍ يأتين من كلّ فجٍّ عميق» 4.
الحج سياحة وعبادة
وفي كلمة أخرى له (سلام اللّٰه عليه)