89تشير إلى مفروغيّة عدم جواز الطواف خارج المسجد: نظراً لجعلها إيّاه في مقام المشبه به الأجلى عادةً في وجه الشبه - الذي هو عدم الجواز هنا - من المشبّه، وهذا معناه عدم إجزاء الطواف خارج المسجد الحرام.
لكن يجاب عنه:
أوّلاً: أنّ الرواية لم تذكر الطواف خارج المسجد، وإنّما قالت «بمنزلة من طاف بالمسجد» أي أنّها تشير إلى صورة أن يطوف الإنسان بالمسجد الظاهرة في وجود المسجد، وقد قلنا سابقاً: إنّ العرف يحكم في هذه الصورة بعدم صدق الطواف بالبيت فيها، الأمر الذي يوجب البطلان.
ثانياً: أنّه من غير الواضح كون تشبيه الإمام عليه السلام الطواف خارج المقام بالطواف خارج البيت على نحو الإشارة إلى كبرى شرعية في المشبّه به، فلعلّه إشارة إلى الارتكاز العرفي بعدم صحّة مثل هذا الطواف؛ نظراً لعدم صدق الطواف بالبيت عليه لا تعبّداً بحرمة هذا الطواف حتّى لو صدق عليه أنّه طواف بالبيت عرفاً، وهذا معناه أنّ الرواية لا تؤكّد مقولة أزيد من مرجعيّة العرف هنا حتّى تكون مفيدةً لمطلبٍ زائدٍ على الأدلّة العامّة في الطواف.
هذا وقد يستدلّ لإثبات المسألة بما تقدّم في المحور الأوّل وقد عرفت المناقشة فيه.
والمتحصّل أنّ الشريعة الإسلاميّة قد أمرت بالطواف بالبيت العتيق، وتحديد مصداق الطواف أمرٌ راجعٌ إلى العرف العام، وهو لا يحكم بشيءٍ اسمه جغرافيا الطواف، وإنّما يرى أنّ القضية متحرّكة، والمهم على كلّ الأحوال صدق الطواف عرفاً كما ركّز عليه السيّد أبو القاسم الخوئي رحمه اللّٰه تعالى 1.
تنبيهات
وفي نهاية هذا البحث لا بأس بذكر تنبيهات مختصرة:
التنبيه الأوّل: بناءً على ثبوت الشرطيّة المتقدّمة، فظاهر ما رواه ياسين