32بالقسط، السّلام عليكم أهل الصفوة، السلام عليكم أهل النجوى، أشهد أنّكم قد بلّغتم ونصحتم وصبرتم في ذات اللّٰه، وكُذِّبتم واُسيء إليكم فغفرتم 1، وأشهد أنّكم الأئمّة الراشدون المهديّون، وأنّ طاعتكم مفروضة، وأنّ قولكم الصدق، وأنّكم دعوتم فلم تجابوا وأمرتم فلم تطاعوا، وأنّكم أركان الدين، ودعائم الأرض 2، ولم تزالوا بعين اللّٰه ينسخكم في أصلاب كلّ مطهّر، وينقلكم من أرحام المطهّرات، لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم وطاب منبتكم، منّ بكم علينا ديّان الدين، فجعلكم في بيوتٍ أذن اللّٰه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم رحمةً لنا وكفّارة لذنوبنا، إذ اختاركم لنا وطيّب خلقنا بما منَّ به علينا من ولايتكم، وكنّا عنده مسمّين بفضلكم، معترفين بتصديقنا إيّاكم، وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقرّ بما جنىٰ ورجا بمقامه الخلاص، وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى، فكونوا لي شفعاء، فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدنيا واتّخذوا آيات اللّٰه هزواً، واستكبروا عنها، يا من هو قائم لا يسهو ودائم لا يلهو، ومحيط بكلّ شيء، لك المنّ بما وفّقتني وعرّفتني ما ائتمنتني عليه إذ صدّ عنهم عبادك وجهلوا معرفتهم، واستخفّوا بحقّهم، ومالوا إلى سواهم، وكانت المنّة لك ومنك عليَّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به، فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكوراً مكتوباً ولا تحرمني ما رجوت، ولا تخيبني فيما دعوت. وادعو لنفسك بما أحببت» 3.
وروى معاوية بن عمّار في الحسن، قال: قال أبو عبداللّٰه عليه السلام: «لا تدع إتيان المشاهد كلّها، مسجد قباء، فإنّه المسجد الذي أسّس على التقوى من أوّل يوم، ومشربة اُمّ إبراهيم، ومسجد الفضيخ، وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب، وهو مسجد الفتح، قال: وبلغنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة