33المضطرّين اكشف همّي وغمّي وكربي، كما كشفت عن نبيّك همّه وغمّه وكربه، وكفيته هول عدوّه في هذا المكان» 1.
وروى معاوية أيضاً في الحسن، قال: قال أبو عبداللّٰه عليه السلام: «إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل، ثمّ إئت قبر النبيّ صلى الله عليه و آله وبعدما تفرغ من حوائجك فودّعه، واصنع مثل ما صنعت عند دخولك، وقل: اللّهمَّ لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيّك، فإن توفّيتني قبل ذلك فإنّي أشهد في مماتي علىٰ ما شهدت عليه في حياتي: أن لا إله إلّاأنت وأنّ محمّداً عبدك ورسولك» 2.
وروى يونس بن يعقوب في الموثّق، قال: سألت أبا عبداللّٰه عليه السلام عن وداع قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال: تقول: «صلّى اللّٰه عليك، السلام عليك، لا جعله اللّٰه آخر تسليمي عليك» 3.
وتقول في وداع الأئمّة عليهم السلام: السلام عليكم أئمّة الهدى ورحمة اللّٰه وبركاته، أستودعكم وأقرأ عليكم السلام، آمنّا باللّٰه وبالرسول، وبما جئتم به، ودللتم عليه.
اللّهمَّ اكتبنا مع الشاهدين. ثمّ ادع اللّٰه واسأله أن لا يجعله آخر العهد من زيارتهم» 4.
فصل
[
في أقسام الحجّ
]
5
لابدّ للحاج قبل شروعه فيه من معرفة الوجوه التي يقع عليها الحجّ، وهو ما فرضه منها إجمالاً؛ ليتمّ له القصد بالقيام إلى الفرض، وهي ثلاثة: تمتّع وقران وإفراد.
أمّا التمتّع: فهو فرض من بَعُدَ منزله عن مكّة بثمانية وأربعين ميلاً.
وصفته: أن يحرم بالعمرة أوّلاً في أشهر الحجّ من أحد المواقيت التي يأتي بيانها، فإذا قدم مكّة طاف بالبيت سبعة أشواط للعمرة وصلّى ركعتي الطواف، ثمّ سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لها، ثمّ يقصّر وقد أحلّ من كلّ شيء كان حرم عليه بالإحرام سوى الحلق. ويبقى مرتبطاً بالحج ليس له أن يخرج من مكّة حتّى