263إنّ من يقرأ حياتهم مهاجرين وأنصاراً يضع يده علىٰ مزايا عالية وأخلاق رفيعة ومناقب راقية وبسالة وجهاد، تحلىٰ بكلّ هذا وبغيره من قيم السماء جمعٌ كثير منهم، حتّىٰ إنك تجد وكأنّ بعضاً منهم اصطفته السماء واصطنعته يدُ الغيب لمهامٍ رساليّة، وليبقىٰ نموذجاً فذّاً، ومثالاً يتحذّىٰ، وحجّةً علىٰ غيره ممّن عاصروه والذي جاؤوا من بعدهم، . . والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان رضي اللّٰه عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم .
لقد حظيت هذه الشريحة من الصحابة بنصيبٍ وافرٍ من رعاية الرسول الكريم صلى الله عليه و آله واهتمامه وهديه وتربيته وتعليمه، فراحت تستوعب كلّ ذلك بوعي ورغبة، وتمثّلت ما اكتسبته من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أسلوباً عملياً ومواقف صلبة - لم تهن ولم تنكل ولم تنقلب ولم تغيّر ولم تبدّل ولم تحد عن منهجه ولم تتجاوز خطاه، ظلّت مستقيمة علىٰ مبادئها وفيّه لقيمها، حتّىٰ غدت أمّةً رساليّة فحملت أعباءً عظيمة ومخاطر جسيمة. .
والأنصار هؤلاء الذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقّاً يحبّون من هاجر إليهم .
وروي عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «لولا الهجرة لكنتُ امرأً من الأنصار» . وهذا الصحابيّ الجليل واحد منهم.
فهو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجّار بن ثعلبة بن الخزرج، المعروف ب «أبو أيّوب الأنصاري الخزرجي المالكي» من أشراف الأنصار وساداتهم. صحابي جليل آخى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بينه وبين مصعب بن عمير.
مضيف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، بهذا عرف هذا الصحابي الجليل، فقد أكرمه اللّٰه تعالى بكرامة أعلت في الدنيا قدره حين اختار بيته من دون البيوت؛ ليحلّ فيه