257و30 عاملاً في مقالع الأحجار، وطبّاخ يوناني ونجّار.
وعلى امتداد أربعة أشهر، أخفق بورتون في الحصول على مبتغاه، بيد أنّه تمكّن من مسح مساحة 2500 ميلٍ، وعادوا ب 25 طنّاً من النماذج المختلفة، ودرسوا 18 موقعاً قديماً، في مقدّمتها مدينة مدين. . ويعتبر علماء الجغرافيا أنّ مسح بورتون الجيولوجي لهذه المنطقة كان أهمّ إسهام قدّمه لدراسة شبه الجزيرة العربية.
وبعد هذه الرحلة، خفّف بورتون تنقّلاته، وتفرّغ لنشاطات أدبية عدّة، فأكمل عام 1886م أكبر مهمّة نذر نفسه لها وهي ترجمته الانكليزية لكتاب «ألف ليلة وليلة» التي وصلت إلى 16 مجلّداً، بما فيها الملاحظات والهوامش المطوّلة 1، وقد صدرت في العام نفسه الذي حصل فيه على لقب سير. كما اهتمّ بنشر كتبه وإعادة طبع بعضها. وإضافة إلى ما تمّت الإشارة إليه في ثنايا البحث من كتبه، هناك عدّة مؤلّفات له كتبها كلّها بالانكليزية ونشرت وهو حيّ؛ وأهمّها: سوريا غير المكتشفة، زنجبار، مناطق البحيرات في أواسط أفريقيا، وكان قد حاول مع غيره ترجمة القرآن بالسجع الشعري 2.
وفي تشرين الأوّل (اكتوبر) 1890م، توفي السير ريتشارد بورتون في تريستا، وهو في التاسعة والستّين من عمره، ودفن في لندن، وقد شيّدت له زوجته ضريحاً فريداً اتّخذ شكل خيمة عربية 3، كما وضعت كتاباً عن حياته.
العدد القادم
الهوامش: