256الحجّ، حتّىٰ صار مثل المسلمين يعتبرونه واحداً منهم، ويسمّونه الحجّي عبداللّٰه، ويعاملونه كأنّه واحد منهم. .
وفيما تنغمس الزوجة ايزابيل في أعماق المجتمع الدمشقي. . كان زوجها يمارس هواية غير مألوفة في السلك الدبلوماسي، وهي العودة إلى حياة التقنّع والتخفّي التي طالما أجادها، وكان يجوب أسواق دمشق القديمة متزيّياً كلّ مرّة بشخصية مختلفة من الشخصيّات المحلّية. . كذلك كانت ايزابيل بورتون ترتدي أحياناً الزي العربي (من دون أن تتخفّىٰ) وتنزل إلى دمشق لكي تتذوّق شيئاً من حياة الشرق، حسب زعمها.
وحين كانت تسافر في الصحراء بمعيّة زوجها كانت ترتدي ثياب الرجال مدّعية أنّها ابنة ريتشارد!
قبل مضيّ وقت غير طويل، بدأت علامات الاستفهام تُثار حول تحرّكات السفير وزوجته التي بدأ مسلمو دمشق يتّهمونها بالتعصّب للكثلكة والتبشير بها كلّما سنحت لها الفرصة، وحينما بلغت تدخّلات بورتون في سياسات دمشق المحلّية ذروتها اضطرّت وزارة الخارجية البريطانية نقل قنصلها بورتون إلى تريستا الايطالية، وذلك في 16 آب (اغسطس) 1871م 1.
وفي إيطاليا، حيث كان الضجر يطغىٰ على حياته، تذكّر بورتون أنّ أحد معارفه في القاهرة كان أخبره بأنّه خلال عودته من الحجّ اكتشف مغارة مليئة بالذهب في مقطع تقع شمال الجزيرة العربية، يفصلها عن سيناء خليج العقبة. . وهكذا نجد بورتون على رأس بعثة ضمّت مهندساً فرنسيّاً وبعض الجنود المصريّين، بعدما تمّ إقناع الخديوي إسماعيل، وغادرت المجموعة السويس في آذار (مارس) 1877م، وأمضت ثلاثة أسابيع في المنطقة وجدت خلالها النقوش القديمة والحشرات والنباتات الجديدة، إلّاأنّها لم تكتشف أيّ ذهب، ولكن هذا لم يمنع بورتون من إرسال برقية إلى الخديوي مليئة بالآمال والاحتمالات بوجود الذهب، فوافق إسماعيل على توسيع البعثة، فعاد بورتون من جديد مع مجموعة مؤلّفة من أربعة أوروپيين وستّة ضبّاط مصريين و32 جندياً