255اللحظة الأخيرة، وبعد فوات الأوان، من قبل مرافقه البسيوني، خلافاً لبعض أسلافه الرحّالة الغربيّين الذين كانت تحوم حولهم الشبهات منذ الخطوة الاُولى. . اللّهم ما عدا هذه الحادثة العابرة التي تمكّن بورتون أن يتلافاها على وجه السرعة، رغم أنّه حاول إنكارها!
مهمّات اُخرىٰ
عاد بورتون إلى القاهرة، حيث أمضىٰ ما تبقّىٰ من إجازته محافظاً على تنكّره. . خادعاً أصدقاءه البريطانيّين الذين كانوا يمرّون في المدينة 1بعدها غادر القاهرة إلى انجلترا، ومنها قصد إلى أفريقيا الشرقية والحبشة متنكِّراً بزيّ تاجر عربي 2.
وكان أوّل أوروپي يدخل مدينة هرار في أثيوبيا عام 1855م، واُصيب بحربة في فكّه الأسفل، ووضع كتاب «خطوات في أفريقيا الشرقيّة» . وأقام سنتين في تركيا. وفي عام 1858م أرسلته الحكومة البريطانية في بعثة لكشف منابع النيل، فكتب عن مناطق البحيرات في أفريقيا الاستوائية، واكتشف بحيرة تنجانيقيا 3.
بعد ذلك غيّر بورتون مسار رحلاته، وتوجّه إلى شمال أمريكا لدراسة «المورمون» (طائفة دينية نشأت في القرن التاسع عشر اعتبر مؤسّسها أنّ تعاليمه مكمِّلة للإنجيل) في سولت ليل سيتي (ولاية يوتا) . وفي عام 1861 تزوّج من «ايزابيل ارونديل» التي لعبت دوراً كبيراً في تعيينه في المراكز القنصلية في أفريقيا الغربية والبرازيل ودمشق، ثمّ تريستا في شمال ايطاليا 4.
في العام 1866م منحته الملكة فيكتوريا رتبة فارس، جرّاء خدماته التي قدّمها إلى بريطانيا العظمىٰ، وفي العام 1869م نُقل من البرازيل إلى دمشق التي قصدها مع زوجته بصحبة «ادوارد بالمر» (أحد كبار العملاء السريّين البريطانيين في الشرق) ، ومنذ اللحظات الاُولى انخرط بورتون وزوجته في حياة دمشق بكلّ ما أُوتيا من وقت ومن قوّة، وقد كان بورتون المثال الوحيد، كما تقول زوجته، للرجل غير المسلم الذي ما إن أدّى