254ليطرد الفقر ويسدّ بعض الديون 1، دون أن ننسى أنّ هذه الحوالة هي جزء من المبلغ المرصود لبورتون قبال قيامه بمهمّته السريّة تلك.
بعد مغادرته مكّة، سمح بورتون لنفسه بنيل قسط من الراحة، في أعقاب تجربة مثيرة: «وعندما وصلت إلى السهل الفسيح شعرت بهزّة من الفرح تنتابني ، ذلك الشعور الذي لا يحسّ به إلّا السجين الذي خرج من غياهب السجن» 2.
ولكن؛ ماذا عن مرافقه محمّد البسيوني؟
لقد كان محمّد البسيوني بصحبة بورتون حتّى نهاية المطاف، حيث رافقه إلى جدّة. ولكنّ ثمّة تغيّراً طرأ على الموقف، لحظه بورتون على مرافقه الشاب، الذي ودّعه ببرود لم يستطع بورتون تفسيره، بيد أنّ البسيوني كان قد أسرّ للشيخ نور (خادم بورتون الهندي) بأنّ هناك شكّاً يخامر عقله حول حقيقة بورتون، وقد قال لخادمه:
«إنّني قد فهمت الآن أنّ سيّدك ليس مسلماً. . بل هو بريطاني من الهند، ضحك على ذقوننا» 3.
ولكن هل فهم الآخرون سرّ بورتون كما فهمه محمّد؟ فلقد انتشرت بعض الإشاعات التي تدلّ على أنّ الكثيرين قد فهموه، وأنّ تنكّر بورتون لم يكن ناجحاً تماماً كما يبدو من نظرته.
إذ قيل: إنّه اضطرّ لقتل رجل رآه يتغوّط بغير الشكل المألوف، وقد تحدّىٰ هذا الرجل مصداقيّته نتيجة لذلك، ممّا جعل بورتون يقوم بقتله.
ومع ذلك فهاهو بورتون قد أتمّ رحلته ولا يكاد أيّ إنسان أن يصدّق أن يصل بورتون إلى نهاية رحلته سالماً دون أيّ ضرر في تلك الظروف الصعبة، وبين جمهور متديّن متحمِّس مقاتل، وسلطات شديدة المراقبة والحذر. . لو أنّ الشكّ تطرّق إلى البعض. .
أمّا بورتون نفسه فقد أنكر أنّ شخصاً ما قد شكّ في أمره، أو فكّر أنّه لم يكن ذلك الشخص الذي يعرفه الجميع أنّه من الحجّاج السائرين في طريق الحجّ 4، وبهذا يكون بورتون قد أجاد لعب دوره المرسوم بمهارة فائقة، وإنْ كان قد اُكتشف أمره في